مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٤٤
إنما الأيام ثلاثة
٩٩٤٢/١ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ألا إنما الأيام ثلاثة: يوم مضى لا ترجوه، ويوم بقي لابدّ منه، ويوم يأتي لا تأمنه، فالأمس موعظة، واليوم غنيمة، وغداً لا تدري من أهله، أمس شاهد مقبول، واليوم أمين مؤد، وغداً يجعل بنفسك سريع الظّعن[١].
٩٩٤٣/٢ ـ أحمد بن محمد بن فهد الحلي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال في كلام طويل في ذم الدنيا: إنما الدنيا ثلاثة أيام: يوم مضى بما فيه فليس بعائد، ويوم أنت فيه يحق عليك اغتنامه، ويوم لا تدري من أهله؟ ولعلك راحل فيه، فأما أمس فحكيم مؤدب، وأما اليوم فصديق مودع، وأما غداً فانما في يديك منه الأمل، فإن يكن سبقك بنفسه فقد أبقى في يديك حكمته، وان يكن يومك هذا آنسك بقدومه، فقد كان طويل الغيبة عنك، وهو سريع الرحلة عنك، فتزود منه وأحسن وداعه، خذ بالثقة في العمل، وإياك والاغترار بالأمل، ولا تدخل عليك اليوم همّ غد يكفيك همه، وغداً إذا حل فتشغله، إنك ان حملت على اليوم هم غد زدت في حزنك وتعبك، وتكلفت أن تجمع في يومك ما يكفيك أياماً، فعظم الحزن، وزاد الشغل، واشتد التعب، وضعف العمل للأمل، ولو خليت قلبك من الأمل تجد ذلك العمل والأمل منك في اليوم، قد ضرك من وجهين: سوفت به في العمل، وزدت في الهم والحزن.
أو لا ترى أن الدنيا ساعة بين ساعتين، ساعة مضت، وساعة بقيت، وساعة أنت فيها، فأما الماضية والباقية فلست تجد لرخائهما لذة، ولا لشدتهما ألماً فأنزل الساعة الماضية والساعة التي أنت فيها منزله الضيفين نزلا بك، فظعن الراحل عنك بذمه إياك، وحل النازل بك بالتجربة لك، فاحسانك إلى الثاوي يمحو إساءتك إلى
[١] تحف العقول: ١٥٤، البحار ٧٨:٦٠.