مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٨٦
يأمرني بمعصيتك وينهاني عن طاعتك فثبته على ما ثبتني عليه من المعاصي حتى تريه ما أريتني من العذاب، فيلتقيان عند يقوم القيامة، يقول كل واحد منهما لصاحبه: جزاك الله من خليل شراً، كنت تأمرني بمعصية الله وتنهاني عن طاعة، قال: ثم قرأ (عليه السلام): {الاَْخِلاَّءُ يَوْمَئِذ بَعْضُهُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ}[١].
ويدعى بالمؤمن الغني يوم القيامة إلى الحساب، يقول الله تبارك وتعالى عبدي، قال: لبيك يارب، قال: ألم أجعلك سميعاً بصيراً وجعلت لك مالا كثيراً؟ قال: بلى يارب، قال: فما أعددت للقائي؟ قال: آمنت بك وصدقت رسولك وجاهدت في سبيلك، قال: فماذا فعلت فيما آتيتك؟ قال: أنفقته في طاعتك، قال: ماذا أورثت في عقبك؟ قال: خلقتني وخلقتهم ورزقتني ورزقتهم وكنت قادراً على أن ترزقهم كما رزقتني فوكلت عقبي اليك، فيقول الله عزّوجلّ: صدقت أذهب فلو تعلم ما لك عندي لضحكت كثيراً.
ثم يدعى بالمؤمن الفقير فيقول: ياابن آدم، فيقول: لبيك يارب، فيقول: ماذا فعلت، فيقول: يارب هديتني لدينك وأنعمت عليّ وكففت عني ما لو بسطته لخشيت أن يشغلني عما خلقتني له، فيقول الله عزّوجلّ: صدقت عبدي لو تعلم ما لك عندي لضحكت كثيراً.
ثم يدعى بالكافر الغني فيقول: ما أعددت للقائي؟ فيعتل، فيقول: ماذا فعلت فيما آتيتك؟ فيقول: ورثته عقبي، فيقول: من خلقك؟ فيقول: أنت، فيقول من خلق عقبك؟ فيقول: أنت، فيقول: ألم أك قادراً على أن أرزق عقبك كما رزقتك؟ فإن قال: نسيت هلك، وإن قال: لم أدر ما أنت هلك، فيقول الله عزّوجلّ لو تعلم ما لك عندي لبكيت كثيراً.
[١] الزخرف: ٦٧.