مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٦٤
رقعة، فقلت ما هذه ياأمير المؤمنين؟ فقال: اني تأملت كلام الناس فرأيته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء ـ يعني الأعاجم ـ فأردت أن أضع لهم شيئاً يرجعون اليه ويعتمدون عليه، ثم ألقى الرقعة وفيها مكتوب: الكلام كله ثلاثة أشياء: اسم وفعل وحرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ به، والحرف ما جاء لمعنى، وقال: أنحو هذا النحو وأضف اليها ما وقع اليك، واعلم ياأبا الأسود إن الأسماء ثلاثة: ظاهر ومضمر واسم لا ظاهر ولا مضمر. وأراد بذلك الاسم المبهم، قال أبو الأسود: كان ما وقع إلي إن وأخواتها ما خلا لكن، فلما عرضت على علي (عليه السلام) قال: وأين لكن؟ فقلت ما حسبتها منها، فقال: هي منها فالحقتها، فقال: ما أحسن هذا النحو الذي نحوت فلذلك سمي النحو نحواً[١].
٩٧٤٦/٢ ـ قال أبو القاسم الزجاجي: حدثنا أبو جعفر محمد بن رستم الطبري، قال: حدثنا أبو حاتم السجستاني، حدثني يعقوب بن إسحاق الحضرمي، حدثنا سعيد بن مسلم الباهلي، حدثني أبي، عن جدي، عن أبي الأسود الدوئلي، قال: دخلت على ابن أبي طالب (رضي الله عنه) فرأيته مطرقاً متفكراً، فقلت: فيم تفكر ياأمير المؤمنين؟ فقال: اني سمعت ببلدكم هذا لحناً، فأردت أن أصنع كتاباً في اُصول العربية، فقلت: إن فعلت هذا أحييتنا وبقيت فينا هذه اللغة، ثم أتيته بعد ثلاث فألقى إلي صحيفة فيها، بسم الله الرحمن الرحيم الكلام كله اسم وفعل وحرف، فالاسم: ما أنبأ عن المسمى، والفعل: ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف: ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل، ثم قال لي: تتبعه وزد فيه ما وقع لك، واعلم ياأبا الأسود أن الأسماء ثلاثة: ظاهر، ومضمر، وشيء لا ظاهر ولا مضمر، وإنما تتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر، قال أبو الأسود: فجمعت منه أشياء وعرضتها
[١] الفصول المهمة (للحر العاملي): ٢٧٢، الأنوار النعمانية ١:٤٨.