مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٤٨
ما شئتم وتمنّوا عليّ أعطكم أمانيّكم فإنّي لن اُجزيكم اليوم بأعمالكم ولكن برحمتي وكرامتي وطَولي وارتفاع مكاني وعظيم شأني ومحبّتكم أهل بيت نبيّي (صلى الله عليه وآله).
فلا يزالون يا مقداد محبّو عليّ بن أبي طالب في العطايا والمواهب، حتّى أنّ المقصّر من شيعته ليتمنّ في اُمنيّته مثل جميع الدنيا منذ يوم خلقه الله إلى يوم فنائها، قال (فيقول) لهم ربّهم: لقد قصّرتم في أمانيّكم ورضيم بدون ما يحقّ لكم، فانظروا إلى مواهب ربّكم، فإذا بقباب وقصور في أعلى عليّين من الياقوت الأحمر والأخضر والأصفر والأبيض، فلولا أنّه مسخّر اذاً للمعت الأبصار منها، فما كان من تلك القصور من الياقوت الأحمر فهو مفروش بالعبقريّ الأحمر (يزهر نورها)، وما كان منها من الياقوت الأخضر فهو مفروش بالسندس الأخضر، وما كان منها من الياقوت الأبيض فهو مفروش بالحرير الأبيض، وما كان من الياقوت الأصفر فهو مفروش بالرياض الأصفر، مبثوثة بالزمرّد الأخضر والفضّة البيضاء والذهب الأحمر، قواعدها وأركانها من الجوهر، ينور من أبوابها وأعراصها نور مثل شعاع الشمس عنده مثل الكوكب الدرّي في النهار المضيء، وإذا على باب كلّ قصر من تلك القصور {جَنَّتَانِ * مُدْهَامَّتَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ * فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَة زَوْجَانِ}[١].
فلمّا أرادوا أن ينصرفوا إلى منازلهم، حولوا على براذين من نور بأيدي ولدان مخلّدين، بيد كلّ واحد منهم حَكمةَ برذون من تلك البراذين، لجمها وأعنّتها من الفضّة البيضاء وأثفارها من الجوهر، فلمّا (فإذا) دخلوا منازلهم وجدوا الملائكة يهنّونهم بكرامة ربّهم حتّى استقرّوا قرارهم قيل لهم: {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً}[٢]؟ قالوا: نعم ربّنا رضينا فارض عنّا، قال: برضاي عنكم وبحبّكم أهل بيت
[١] الرحمن: ٦٣، ٦٦، ٥٢.
[٢] الأعراف: ٤٤.