مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٤٧
وزمرّد أخضر، وترابها مسك وعنبر، وحشيشها زعفران والخوج (الاجوج)، (وهو عود النجود) يتأجج من غير وقود، يتفجّر من أصلها السلسبيل والرحيق والمعين، وظلّها مجلس من مجالس شيعة عليّ بن أبي طالب يألفونه، ويتحدّث بجمعهم، وبينما هم في ظلّها يتحدّثون، إذ جاءتهم الملائكة يقودون نجباء جبلت من الياقوت، ثمّ نفخ الروح فيها مزمومة بسلاسل من ذهب كأنّ وجوهها المصابيح نضارةً وحسناً، وبَرها خزّ أحمر ومرعزي أبيض مختلطان لم ينظر الناظرون إلى مثله (مثلها) حسناً وبهاءً، وذلل (وذلك) من غير مهيعة (مهانة)، نجباء من غير رياضة، عليها رحال ألواحها (ألوانها) من الدرّ والياقوت المفضضة بالؤلؤ والمرجان، صفائحها من الذهب الأحمر متلبسة بالعبقري والاُرجوان، فأناخوا تلك النجائب إليهم، ثمّ قالوا لهم: ربّكم يقرءكم السلام ويراكم وينظر اليكم ويحبّكم وتحبّونه ويزيدكم من فضله وسعته فإنّه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم، قال: فيتحول كلّ رجل منهم على راحلته فينطلقون صفاً واحداً معتدلا لا يفوت منهم شيء شيئاً ولا يفوت اُذن ناقة من ناقتها ولا بركة ناقة بركها، ولا يمرّون بشجرة من أشجار الجنّة إلاّ أتحفتهم بأثمارها، ورحلت لهم عن طريقهم كراهية أن يثلم طريقهم وأن يفرّق بين الرجل ورفيقه.
فلمّا دفعوا إلى الجبّار جلّ جلاله قالوا: ربّنا أنت السلام ولك يحقّ الجلال والاكرام، فيقول الله: فمرحباً بعبادي الذين حفظوا وصيّتي في أهل بيت نبيّي ورعوا حقّي وخافوني بالغيب، وكانوا منّي على كلّ حال مشفقين، فقالوا: أما وعزّتك وجلالك ما قدّرناك حقّ قدرتك وما أدّينا إليك كلّ حقّك، فأْذَن لنا بالسجود، قال لهم ربّهم: إنّي قد وضعت عنكم مؤونة العبادة وأرحت عليكم أبدانكم، وطال ما أنصبتم لي الأبدان، وعنتّم لي الوجوه، فالآن أفضيتم الى رَوحي ورحمتي فاسألوني