مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٢٦
أوّلهم، قال: فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداعي.
قال: فعند ذلك يقول الكافر: {هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ}[١]، قال: فيشرف الجبّار عزّوجلّ الحَكَمُ العدلُ عليهم فيقول: أنا الله لا إله إلاّ أنا الحكم العدل الذي لا يجور، اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي، لا يظلم اليوم عندي أحد، اليوم آخذ للضعيف من القويّ بحقّه، ولصاحب المظلمة بالمظلمة، بالقصاص من الحسنات والسّيئات، واُثيب على الهبات، ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولأحد عنده مظلمة إلاّ مظلمة يهبها صاحبها، واُثيبه عليها وآخذ له بها عند الحساب.
فتلازموا أيّها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا وأنا شاهد لكم عليكم وكفى بي شهيداً، قال: فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حقّ إلاّ لزمه بها، قال: فيمكثون ما شاء الله، فيشتدّ حالهم ويكثر عرقهم ويشتدّ غمّهم، وترتفع أصواتهم بضجيج شديد، فيتمنّون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها، قال: ويطّلع الله عزّ وجلّ على جهدهم فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم: يا مشعر الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك وتعالى واسمعوا إنّ الله تبارك وتعالى يقول لكم: أنا الوهّاب إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا، وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم.
قال: فيفرحون بذلك لشدّة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم، قال: فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلّصوا ممّا هم فيه، ويبقى بعضهم فيقولون: يا ربّ مظالمنا أعظم من أن نهبها، قال: فينادي مناد من تلقاء العرش: أين رضوان خازن الجنان (جنان الفردوس) قال: فيأمره الله عزّ وجلّ أن يطلع من الفردوس قصراً من فضّة بما فيه من الأبنية والخدم، قال: فيطلعه عليهم في حفافة القصر والوصائف
[١] القمر: ٨.