مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١١١
أكثروا ذكر الموت، فانه هادم اللذات، حائل بينكم وبين الشهوات[١].
يا عباد الله، ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشدّ من الموت القبر، فاحذروا ضيقه وضنكه وغربته، إنّ القبر يقول كلّ يوم: أنا بيت الغربة، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود والهوام.
والقبر روضة من رياض الجنّة، أو حفر من حفر النار، إنّ العبد المؤمن إذا دفن قالت له الأرض: مرحباً وأهلا، قد كنت ممّن أحبّ أو تمشي علي ظهري، فإذا وليتك فستعلم كيف صنعي بك، فيتّسع له مدّ البصر، وإنّ الكافر إذادفن قالت له الأرض: لا مرحباً بك ولا أهلا، لقد كن من أبغض من يمشي على ظهري، فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك، فتضمه حتى تلتفي أضلاعه. وإنّ المعيشة الضنك الّتي حذّر الله منها عدوَّهُ عذاب القبر، إنّه يسلّط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنّيناً، فينهشن لحمه ويكسره عظمه، يتددن عليه كذلك إلى يوم البعث، لو أن تنّيناً منها نفخ في الأرض لم تثبت زرعاً.
يا عباد الله، إنّ أنفسكم الضعيفة، واجسادكم الناعمة الرقيقة الّتي يكفيها اليسير تضعف عن هذا، فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم وأنفسكم بما لا طاقة لكم به ولا صبر لكم عليه، فاعملوا بما أحبّ الله واتركوا ما كره الله.
٩٦٥٦/٧ ـ ابن عساكر، أخبرنا أبو عبدالله محمد بن الفضل، أنبأنا أبو عثمان الصابوني، أنبأنا أبو محمد عبدالرحمن بن أحمد المقرئ، قال: أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف، أنبأنا عبدالله بن أحمد ـ يعني ابن المستورد ـ زاد المقرئ الأشجعي وقالا: الكوفي، أنبأنا أحمد بن صبيح الأسدي، حدثني حسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب، قال: صعد علي ذات يوم المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر الموت فقال:
[١] أمالي الطوسي المجلس الأول: ٢٧ ح٣١، البحار ٣٣:٥٤٥.