مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٠٧
وما بعد الموت، ولا تتمن الموت إلاّ بشرط وثيق[١].
٩٦٤٤/١٣ ـ عن علي (عليه السلام) أنه قال: ما رأيت إيماناً مع يقين أشبه منه بشك إلاّ هذا الانسان، انه كل يوم يودع، وإلى القبور يشيع، وإلى غرور الدنيا يرجع، وعن الشهوات واللذات لا يقلع، فلو لم يكن لابن آدم المسكين ذنب يتوقعه، ولا حساب يوقف عليه إلاّ موت يبدّد شمله ويفرّق جمعه ويؤتم ولده، لكان ينبغي له أن يحاذر ما هو فيه بأشدّ التعب، ولقد غفلنا عن الموت غفلة أقوام غير نازل بهم، وركنا إلى الدنيا وشهواتها ركون أقوام لا يرجون حساباً ولا يخافون عقاباً[٢].
٩٦٤٥/١٤ ـ تبع أمير المؤمنين (عليه السلام) جنازة فسمع رجلا يضحك، فقال: كأن الموت فيها على غيرنا كتب، كأن الحق فيها على غيرنا وجب، وكأن الذي نرى من الأموات سفر عما قليل الينا راجعون، نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم، كأنا مخلوقون بعدهم، ثم قد نسينا كل واعظ وواعظة، ورضينا بكل جائحة، وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى الموت، ومن أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير[٣].
٩٦٤٦/١٥ ـ أخرج ابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا في ذكر الموت، عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: حرام على كل نفس أن تخرج من الدنيا حتى تعلم أين مصيرها[٤].
٩٦٤٧/١٦ ـ الشيخ الطوسي، باسناده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: كان ضحك النبي (صلى الله عليه وآله) التبسم، فاجتاز ذات يوم بفئة من الأنصار وإذا هم يتحدثون ويضحكون بملأ أفواههم، فقال: ياهؤلاء من غرّه منكم أمله وقصّر به الخير عمله، فليطلع في القبور وليعتبر بالنشور، وإذكروا الموت فإنه هادم اللذات[٥].
[١] نهج البلاغة كتاب: ٦٩، البحار ٨٢:١٨٠.
[٢] دعائم الاسلام ١:٢٢٥، البحار ٨٢:١٦٨.
[٣] نهج البلاغة قصار الحكم: ١٢٢، البحار ٦:١٣٦، تفسير القمي ٢:٧٠، روضة الواعظين: ٤٩٠.
[٤] تفسير السيوطي ٥:٣٦٣.
[٥] أمالي الطوسي المجلس ١٨:٥٢٢ ح١١٥٦، البحار ٧٦:٥٩.