شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٦٨ - الفصل السابع في تراجم الرواة المذكورين في سند الكتاب
قال: كانت له ضيعة مثقلة بالخراج بناحية استوا، فرأوا من الرأي أن يتعلم طرفا من الاستيفاء و يشرع في بعض الأعمال بعد ما أونس رشده في العربية لعله يصون قريته و يدفع عنها ما يتوجه عليها من مطالبات الدولة، فدخل نيسابور على هذه العزيمة فاتفق حضوره مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق- و كان واعظ وقته- فاستحلى كلامه فوقع في شبكة الدقاق و نسخ ما عزم عليه، طلب القباء فوجد العباء، و سلك طريق الإرادة، فقبله الدقاق و أقبل عليه، و أشار إليه بتعلم العلم فمضى إلى درس الفقيه أبي بكر الطوسي فلازمه حتى فرغ من التعليق، ثم اختلف إلى الأستاذ أبي بكر بن فورك الأصولي فأخذ عنه الكلام و النظر حتى بلغ فيه الغاية، ثم اختلف إلى أبي إسحاق الأسفرايني، و نظر في تواليف ابن الباقلاني، ثم زوجه أبو علي الدقاق بابنته فاطمة.
فلما توفي أبو علي صحب أبا عبد الرحمن السلمي، و لزم المجاهدات، و صار شيخ خراسان في التصوف، و تخرج به المريدون، و كان عديم النظير في السلوك و التذكير، لطيف العبارة، طيب الأخلاق، غواصا على المعاني.
قال أبو سعد السمعاني: لم ير الأستاذ أبو القاسم مثل نفسه في كماله و براعته، جمع بين الشريعة و الحقيقة.
و قال أبو بكر الخطيب: كتبنا عنه و كان ثقة، حسن الوعظ مليح الإشارة، يعرف الأصول على مذهب الأشعري، و الفروع على مذهب الشافعي.
و قال أبو الحسن الباخرزي: ماهر في التكلم على مذهب أبي الحسن الأشعري، خارج في إحاطته عن الحد البشري، كلماته