شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٥١ - باب في ذكر عصمة اللّه نبيه (صلى الله عليه و سلم) من التدين بغير الحق
يعيب أكل ما ذبح لغير اللّه، فما ذقت شيئا .............
- الدين و التوحيد منتظرا بعثته (صلى الله عليه و سلم)، و سيأتي شيء من فضائله في بابه إن شاء اللّه تعالى.
قوله: «يعيب أكل ما ذبح لغير اللّه»:
هذه منقبة من مناقب زيد بن عمرو، و قد أخبر النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه يبعث يوم القيامة أمة وحده لمجانبته أعمال أهل الجاهلية التي حفظ اللّه بها نبيه قبل لقيه زيد، فقد بغض إليه سبحانه بما خصه من الرعاية و الحماية الأوثان و الشعر، و حبب إليه الخلاء توفيقا و إلهاما، لم يكن لزيد في ذلك أثر، عصمه خليله (صلى الله عليه و سلم) من أن يهم بشيء من المباحات مما كان يهم به أقرانه أهل سنه، لا بل وفقه لأعمال قررها الشرع فيما بعد حتى رؤي يوم عرفة واقفا بها كما جاء في الصحيحين.
قال أبو عاصم: فإذا كان الأمر كذلك فالذي يقتضيه الحال أن لا يغذيه مولاه طعاما إلّا ما كان على شاكلة ذلك و لا بد، لينتظم له معنى الكمال في نشأة الروح و الجسد، و معنى التمام في الحماية الإلهية إذ كان غير خاف تأثير المطعم و المشرب على شفافية الروح الصالحة و صفائها و اتصالها بخالقها، و لذلك كان اعتقادنا اعتقاد أهل السنة في ذلك أنه سبحانه لم يطعمه إلّا ما كان ذاته طاهرا و مخرجه طيبا و ذكاته حلالا قبل أن يرى زيدا و غيره بأبي هو و أمي (صلى الله عليه و سلم).
قوله: «فما ذقت شيئا»:
مثل هذا التعبير قول الراوي في حديث الصحيحين: فما رؤي عريانا بعد ذلك مع أنه لم يكن يرى كذلك قبل ذلك، و هذا معروف في اللسان العربي تقول: لم أدخل بيت فلان منذ أن علمت أنه يفعل كذا و كذا، فلا يعني بالضرورة أنك دخلته قبل ذلك، و لكن يعني أنك اجتنبت كليا نية دخوله بعد علمك بما علمت عنه، فإن قيل: كان النبي (صلى الله عليه و سلم) أولى بذلك من زيد،-