شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٤٩ - باب في ذكر عصمة اللّه نبيه (صلى الله عليه و سلم) من التدين بغير الحق
..........
- فلما سمع مقالتي ضمني إلى صدره و نادى بأعلى صوته: يا للعرب، اقتلوا هذا الغلام و اقتلوني معه، فو اللات و العزى لئن تركتموه ليبدلن دينكم و ليسفهن أحلامكم و أحلام آبائكم و ليخالفن أمركم و ليأتين بدين لم تسمعوا بمثله، قال: فانتزعني ظئري من يده قال: لأنت أعته منه و أجن، و لو علمت أن هذا يكون من قولك ما أتيتك به، ثم احتملوني و ردوني إلى أهلي فأصبحت مغموما مما فعل بي و أصبح أثر الشق ما بين صدري إلى منتهى عانتي كأنه شراك، فذلك حقيقة قولي و بدو شأني.
فقال العامري: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أن أمرك حق فأنبئني بأشياء أسألك عنها قال: سل عنك- و كان يقول للسائلين قبل ذلك: سل عما بدا بك، فقال يومئذ للعامري: سل عنك، لأنها لغة بني عامر فكلمه بما يعرف-، فقال العامري: أخبرني يا ابن عبد المطلب ما ذا يزيد في الشر؟ قال:
التمادي، قال: فهل ينفع البر بعد الفجور؟ قال النبي (صلى الله عليه و سلم): نعم، التوبة تغسل الحوبة، و إن الحسنات يذهبن السيئات و إذا ذكر العبد ربه في الرخاء أعانه عند البلاء، قال العامري: كيف ذلك يا ابن عبد المطلب؟ فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): ذلك بأن اللّه يقول: لا أجمع لعبدي أمنين، و لا أجمع له خوفين إن هو آمن بي في الدنيا يوم أجمع عبادي في حظيرة القدس فيدوم له أمنه و لا أمحقه فيمن أمحق.
فقال العامري: يا ابن عبد المطلب إلى ما تدعو؟ قال: إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له و أن تخلع الأنداد و تكفر باللات و العزى و تقر بما جاء من اللّه من كتاب و رسول و تصلي الصلوات الخمس بحقائقهن و تصوم شهرا من السنة و تؤدي زكاة مالك فيطهرك اللّه به و يطيب لك مالك و تقر بالبعث بعد الموت و بالجنة و النار، قال: يا ابن عبد المطلب، فإن أنا فعلت هذا فما لي؟ قال النبي (صلى الله عليه و سلم): جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا و ذلك جزاء من تزكى.-