شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٧٢ - فصل في ما جاء في الكتب المتقدمة من التنويه بشرفه (صلى الله عليه و سلم) و التعريف بفضله
٢٣- و قال اللّه تبارك و تعالى: يا موسى أ تريد أن أكون أقرب إليك من كلامك إلى لسانك، و من وساوس قلبك إلى قلبك، و من روحك إلى بدنك، و من نور بصرك إلى عينيك؟ قال: نعم يا رب، قال: فأكثر الصلاة على محمد (صلى الله عليه و سلم)، و أبلغ جميع بني إسرائيل أنه من لقيني و هو جاحد لأحمد سلطت عليه الزبانية في الموقف، و جعلت بيني و بينه حجابا لا يراني.
يا موسى بلغ بني إسرائيل أن أحمد بركة و رحمة و نور لمن صدقه- رآه أو لم يره- أحببته أيام حياته، و لم أوحشه في قبره، و لم أخذله في القيامة، و لم أناقشه الحساب في الموقف، و لم تزل قدمه على الصراط.
يا موسى إن أحب الخلق إليّ من لم يكذب أحمد و لم يبغضه.
يا موسى إني آليت على نفسي قبل أن أخلق السماوات و الأرض و الدنيا و الآخرة أنه من شهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه صادقا من قلبه كتبت له براءة من النار قبل أن يموت بعشرين ساعة، و أوصيت ملك الموت بقبض روحه، و أن يكون أرفق به من والدة رحيمة، و أوصيت به منكر و نكيرا إذا دخلا عليه فسألاه بعد موته أن لا يروعانه.
يا موسى قل لبني إسرائيل: لا ينفعكم إيمانكم بالتوراة و موسى و بالإنجيل و عيسى حتى تقروا لمحمد (صلى الله عليه و سلم)؛ لأنه من القبيلة المباركة بني هاشم، و إنه المبعوث إلى الأمة المرحومة، و إنه خطيب من وافى يوم القيامة، و شفيع من لم يكن له وسيلة، و إن الرحمة تنزل في زمانه و دولته، و تنزل البركات، و مولده في أفضل الأيام، و متوسده عند فراقه الدنيا روضة من رياض الجنة، و إن دينه خير الأديان، على دين المرسلين قبله، و شرائعه أسهل الشرائع، و أتباعه خير أتباع المرسلين، و إن بين كتفيه خاتم النبوة، و إن شعاره البر و الصدق، و العدل و الإنصاف، و إن لباسه