شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٧١ - فصل في ما جاء في الكتب المتقدمة من التنويه بشرفه (صلى الله عليه و سلم) و التعريف بفضله
ملائكتي و لأضربنهم بالصواعق، و كان ذلك نكالي عليهم.
يا موسى إن فاتحة التوراة بصفة محمد (صلى الله عليه و سلم) و نبوته، و إن خاتمة الإنجيل بصفة أصحابه، و إن فاتحة الزبور: محمد رسول اللّه خير من تظله السماء، و إنه صاحب الملحمة، و نبي الرحمة، و قائد الغر المحجلين، و إمام المتقين، و نور العباد، و ربيع البلاد، و معدن الخير، و كهف العلم، و معدن الحكمة.
و اعلم يا موسى أن محمدا عبدي المختار، لا فظ و لا غليظ، و لا سخاب بالأسواق، و لا يجزي بالسيئة السيئة، و لكن يعفو و يصفح، ملكه بالشام و مولده بمكة، و داره المدينة، و جنده الأنصار، يركب الناقة العضباء، من اتبعه اهتدى، و من خالفه ضل.
٢٢- و مما فضله اللّه تعالى به أنه عز و جل نعته في التوراة إلى موسى فقال سبحانه: يا موسى احمدني إذ مننت عليك بالإيمان بأحمد، فوعزتي لو لم تقبل الإيمان بأحمد ما جاورتني في داري، و لا تنعمت في جنتي.
يا موسى جميع المرسلين آمنوا بمحمد و صدّقوه و اشتاقوا إليه كذلك من يجيء من المرسلين بعدك.
يا موسى من لم يؤمن بأحمد من جميع المرسلين رددت عليه حسناته، و منعته حفظ الحكمة، و نزعت عنه نور الهدى، و محوت اسمه من ديوان الأنبياء.
يا موسى أحبب لأحمد ما تحب لنفسك، و أحبب لأمته ما تحب لأمتك، أجعل لك و لأمتك في شفاعته نصيبا.