شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٥٢ - باب في ذكر عصمة اللّه نبيه (صلى الله عليه و سلم) من التدين بغير الحق
ذبح على النصب حتى أكرمني اللّه عزّ و جلّ بما أكرمني به من رسالته.
- فلما ذا لم يكن منه (صلى الله عليه و سلم) بدلا من زيد؟ و الجواب أنّ هذا كلام لا معنى له، فإنه سبحانه لم يزل كريما، خزائنه ملآى، يكرم من شاء بما شاء، و قد أكرم سبحانه صحابة نبيه في حضرته عزّ و جلّ بأمور صارت شريعة لمن بعدهم، فهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قد أكرم بموافقات كثيرة، فلا يقال أن النبي (صلى الله عليه و سلم) كان أولى بها منه في الوقت الذي لم يكن هو (صلى الله عليه و سلم) غافلا عنها، فكان يفرح بظهورها منهم تواضعا منه (صلى الله عليه و سلم)، و لعلمه أن اللّه سبحانه إنما أكرمهم بذلك بسببه و من أجله، إذ هو (صلى الله عليه و سلم) كالوالد و الشيخ يفرح بنبوغ ولده و تلميذه، فلا يتعد الأمر كونه في مناقب زيد و عمر و غيرهما ممن جعل اللّه على أيديهم مثل ذلك، فتأمل.
قوله: «ذبح على النصب»:
النصب: الأحجار الكبيرة المتخذة في زمن الجاهلية للعبادة، كان أهل الجاهلية ينصبونها حول الكعبة لكن كان منها ما هو من جملة الأصنام المعبودة، و منها الأحجار المسماة باسم بعضها تتخذ للذبح عليها، و منها ما هو آلة محضة ليست إلّا من آلات الجزارة و من هنا دخلت الشبهة على أحجار الجزارة، إذ ليس كل آلات الجزارة للذبح مسماة، كما أن ليس كل الأحجار (الأنصاب) معبودة.
نعم و للبحث تتمة تأتي.
و الحديث أخرجه أبو نعيم في الدلائل [١/ ١٨٨]، رقم ١٣١ بإسناد فيه عبد اللّه بن محمد بن يحيى بن عروة، ضعيف بمرة، قال ابن عدي: عامة أحاديثه لا يتابعه عليها الثقات، و أحاديثه غير محفوظة، و قال أبو حاتم:
متروك الحديث، و زعم ابن حبان أنه يروي الموضوعات عن الثقات، و عزاه في الكنز [١٢/ ٧٩] برقم ٣٤٠٨٠ للديلمي.
قلت: روي حديثه من غير وجه، فسيأتي من حديث ابن عمر، و من حديث-