شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٤٨ - باب في ذكر عصمة اللّه نبيه (صلى الله عليه و سلم) من التدين بغير الحق
..........
- و منتهى عانتي فالتأم ذلك الشق بإذن اللّه، ثم أخذ بيدي فأنهضني من مكاني إنهاضا لطيفا، ثم قال الأول الذي شق بطني: زنوه بعشرة من أمته، فوزنوني فرجحتهم، ثم قال: زنوه بمائة من أمته، فوزنوني فرجحتهم، ثم قال: زنوه بألف من أمته، فوزنوني فرجحتهم، قال: دعوه، فلو وزنتموه بأمته جميعا لرجح بهم، ثم قاموا إليّ فضموني إلى صدورهم و قبلوا رأسي و ما بين عيني، ثم قالوا: يا حبيب لم ترع إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عينك، قال: فبينما نحن كذلك إذ أقبل الحي بحذافيرهم، و إذا ظئري أمام الحي تهتف بأعلى صوتها و هي تقول: يا ضعيفاه، فأكبوا عليّ يقبلوني و يقولون: يا حبذا أنت من ضعيف، ثم قالت: يا وحيداه، قال:
فأكبوا عليّ و ضموني إلى صدورهم و قالوا: يا حبذا أنت من وحيد، ما أنت بوحيد، إن اللّه معك و ملائكته و المؤمنون من أهل الأرض، ثم قالت:
يا يتيماه استضعفت من بين أصحابك فقتلت لضعفك، فأكبوا عليّ و ضموني إلى صدورهم و قبلوا رأسي و قالوا: يا حبذا أنت من يتيم ما أكرمك على اللّه، لو تعلم ما ذا يراد بك من الخير، قال: فوصلوا إلى شفير الوادي فلما بصرت بي ظئري قالت: يا بني أ لا أراك حيا بعد؟ فجاءت حتى أكبت عليّ فضمتني إلى صدرها، فو الذي نفسي بيده إني لفي حجرها قد ضمتني إليها و إن يدي لفي يد بعضهم و ظننت أن القوم يبصرونهم، فإذا هم لا يبصرونهم، فجاء بعض الحي فقال: هذا الغلام أصابه لمم أو طائف من الجن فانطلقوا به إلى الكاهن ينظر إليه و يداويه، فقلت له و لهم: ما هذا؟
ليس بي شيء مما تذكرون، أرى نفسي سليمة و نوابي صحيحا و ليس بي قلبة، فقال أبي- و هو زوج ظئري-: أ لا ترون ابني كلامه كلام صحيح إني لأرجو أن لا يكون بابني بأس، فاتفق القوم على أن يذهبوا بي إلى الكاهن فاحتملوني حتى ذهبوا بي إليه فقصوا عليه قصتي فقال: اسكتوا حتى أسمع من الغلام فإنه أعلم بأمره، فقصصت عليه أمري من أوله إلى آخره،-