شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٣٣ - فصل في ابتداء الوحي، كيف كان؟
طالبه بالشكر فقال: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (١٠)، يعني:
لا تكن جبارا و لا متكبرا على الضعفاء من عبادي، و وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)، حدّث بما جاءك من نعمي؛ فكان (صلى الله عليه و سلم) يسرّ إلى من يأمنه بالوحي.
١٥٥- فافترض عليه الصلاة، و جاءه جبريل (عليه السلام) بأعلى مكة و علمه، فانفجرت من الوادي عين حتى توضأ جبريل بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و تعلم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) منه الطهارة.
- قوله: «فكان يسر إلى من يأمنه»:
يعني: و يطمئن إليه من أهله بالوحي و أمر النبوة، و قال ابن إسحاق في تفسير هذه الآية: فحدث أي: بما جاءك من اللّه من كرامته و نعمته من النبوة، اذكر و ادع إليها، يذكر ما أنعم اللّه به عليه و على العباد من النبوة.
(١٥٥)- قوله: «فافترض عليه الصلاة»:
نقلنا قريبا قول ابن كثير أن هذه الصلاة غير الصلاة التي علم فيها جبريل (عليه السلام) أوقات الصلوات الخمس أولها و آخرها، و أن تلك كانت بعد فرضيتها ليلة الإسراء.
و هذا الشطر من السياق روي ضمن قصة السيدة خديجة مع ابن عمها ورقة حين حكت له شأن النبي (صلى الله عليه و سلم). قال البيهقي في الدلائل [٢/ ١٤٥] عقب إيرادها: و قد ذكر ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة هذه القصة و زاد فيها: ففتح جبريل (عليه السلام) عينا من ماء فتوضأ و محمّد (صلى الله عليه و سلم) ينظر إليه: وجهه و يديه إلى المرفقين و مسح رأسه و رجليه إلى الكعبين ثم نضح فرجه، و سجد سجدتين مواجهة البيت، ففعل محمد كما رأى جبريل يفعل. اه.