شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤١٣ - فصل ذكر ابتداء قصته (صلى الله عليه و سلم) مع خديجة رضي اللّه عنها و إسلامها
فقام أبو طالب مع عشرة من صناديد قريش فدخلوا على عم خديجة و هو سكران طيب النفس فسلموا عليه ورد (عليهم السلام) فقال للنبي (صلى الله عليه و سلم):
مرحبا بك يا محمد، و اللات و العزى لقد كنت أحبك، و لقد ازددت عندي حبا، و ما كنت تسألني حاجة إلّا قضيتها، ثم رحب بالقوم، فقال أبو طالب: إني أتيتك لأسلم عليك، و تزوج خديجة ابنة أخيك من ابن أخي محمّد (صلى الله عليه و سلم)، و أبو طالب يرغب في ذلك، قال: نعم، اشهدوا يا معشر قريش أني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد اللّه على مهر كذا، فاشهدوا- و الخاطب كان أبو طالب- فقال:
الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، و زرع إسماعيل (عليه السلام)، و جعل مسكننا بيتا محجوجا، و حرما آمنا، و جعلنا حكاما على الناس أجمعين، ثم إن ابن أخي هذا لا يوزن برجل إلّا رجح عليه، و إن له- أخرج القصة ابن إسحاق في سيرته [/ ٨٢]- لكن تصحف اسم أبي خديجة إلى: أسد بن أسد-، و ابن سعد في الطبقات [١/ ١٣٢]، و ابن جرير في تاريخه [٢/ ٢٨٠- ٢٨١]، و البيهقي في الدلائل [٢/ ٧١]، و ابن سيد الناس في سيرته [١/ ١١٨- ١١٩]، و ابن حبان في الثقات [١/ ٤٦]، و الزبير بن بكار فيما انتخبه أبو الحسين محمد ابن أحمد [/ ٢٦- ٢٨]، قال ابن سعد في الطبقات [١/ ١٣٢]، قال محمد بن عمر: هذا كله عندنا غلط و وهم، و الثبت عندنا المحفوظ عن أهل العلم أن أباها خويلد بن أسد مات قبل الفجار و أن عمها عمرو بن أسد زوجها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، عن محمد بن عبد اللّه بن مسلم، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم، و عن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، و عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قالوا: إن عمها عمرو بن أسد زوجها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و إن أباها مات قبل الفجار.