شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤١٢ - فصل ذكر ابتداء قصته (صلى الله عليه و سلم) مع خديجة رضي اللّه عنها و إسلامها
فأقبلوا جميعا حتى قدموا مكة، فخلت خديجة بميسرة فقالت:
أصدقني قصة محمّد (صلى الله عليه و سلم) قليلها و كثيرها، فقال: يا سيدتي، أخبرني بحيرا الراهب أن محمّدا (صلى الله عليه و سلم) نبي من الأنبياء، و قال لي: احتفظ عليه من اليهود فإنهم أعداؤه، و لن يجعل اللّه لهم عليه سبيلا، فقالت خديجة: اكتم عليّ هذا الحديث يا ميسرة، و اذهب فأنت حر، و أولادك أحرار، و لك عشرة آلاف درهم من مالي، و قالت للنبي (صلى الله عليه و سلم): اذهب إلى عمك أبي طالب و قل له: عجل علينا أنت بالغداة.
فأقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى عمه أبي طالب و أخبره بذلك، ففزع أبو طالب من ذلك و قال: يا بني، ما تريد منا؟ إني أخشى أن تردك إلينا، فكان الليلة أجمع يلتوي على فراشه من الهم، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
يا عم يرزقني اللّه و هو خير الرازقين، أبشر يا عم و لا تهتم لرزقي، فلما أصبح خرج إليها، و دخل عليها فقالت: من وراء الستر:
يا أبا طالب، ادخل على عمي عمرو بن أسد فكلمه أن يزوجني من ابن أخيك محمد (صلى الله عليه و سلم)، فقال أبو طالب: يا خديجة، لا تستهزئي بي، لو كانت أمة لك ما زوجت من ابن أخي، قالت: بل اللّه صنعه، ادخل على عمي.
- قوله: «ادخل على عمي عمرو بن أسد»:
في الأصول: عمرو بن نوفل، و لعله تصحيف أو من سبق القلم لما سيأتي، و لو ثبت لم يكن عمرو بن نوفل عم خديجة بل يكون حينئذ ابن عمها لأنه أخو ورقة إن ثبت.
أورد القصة الصالحي في سبل الهدى [٢/ ١٦٤] مختصرة، و عزاها للمصنف، و قد رويت قصة زواجها من النبي (صلى الله عليه و سلم) من طرق بألفاظ، في بعضها أن الذي زوّجها هو أبوها خويلد بن أسد بعد أن سقته الخمر،-