شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤١١ - فصل ذكر ابتداء قصته (صلى الله عليه و سلم) مع خديجة رضي اللّه عنها و إسلامها
إنا اتجرنا لخديجة أربعين سنة ما رأيت ربحا قط أكثر من هذا الربح على وجهك، فهل لك أن تسبقني إلى خديجة فتخبرها بالذي رزقها اللّه على يديك لعلها تزيدك بكرة على بكرتيك، قال: فركب النبي (صلى الله عليه و سلم) قعودا أحمر.
١٤٠- و كانت خديجة إذا أصابها الحر كانت تحمل حتى تصعد علّية لها فوق البيت، و استندت إلى سريرها، يروحها كل يوم سبعون جارية بالذوائب، فكانت لا تمشي على الأرض، و لكنها تحمل على السرير، فلما صعدت فوق البيت فإذا هي بمحمّد (صلى الله عليه و سلم) قد أقبل على ناقة لها، على رأسه قبة من ياقوت أحمر، و عن يمينه ملك شاهر سيفا، و على يساره ملك شاهر سيفا، و فوقه غمامة تسير معه تظله، و إذا الطيور حوله يحفونه بأجنحتهم و يروحونه، فنظرت خديجة و لم تعلم أنه محمّد (صلى الله عليه و سلم) فقالت: اللهم إليّ و إلى داري، حتى أقبل نحو دارها فوثبت من السرير مسرعة إلى الباب، فإذا هو محمّد (صلى الله عليه و سلم) قد نزل عن ناقته و أناخها، فلما نظرت إليه خديجة قالت في نفسها: ليس هذا الذي رأيت، و أنكرت ذلك، فبشرها النبي (صلى الله عليه و سلم) بالذي ربحا فقالت له خديجة: يا محمد، و أين ميسرة قال: خلفته بالبادية و سيقدم عن قريب، قالت له: عجل إليه و قل له: عجل إلينا بالإقبال- و إنما أرادت بذلك أن تعلم أ هو الذي رأت أو غيره-، فركب النبي (صلى الله عليه و سلم) و ضرب بطن الناقة و خرج، و صعدت خديجة و استيقنت أنه أجيرها محمّد (صلى الله عليه و سلم)، فمضى محمّد (صلى الله عليه و سلم) و تفكرت خديجة في أمره، فذهب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى ميسرة.
(١٤٠)- قوله: «حتى تصعد علّية»:
أشار إلى هذا و إلى ما رأته: ابن سعد في الطبقات [١/ ١٥٦- ١٥٧]، و الزبير بن بكار فيما انتخب عليه من كتاب أزواج النبي (صلى الله عليه و سلم) [/ ٢٤].