شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٢٦ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
ظهره شجرة خضراء حتى بلغت أعنان السماء، و إذا أغصانها نور في نور، و إذا بقوم بيض الوجوه، و اذا القوم متعلقون بها من لدن ظهري إلى السماء، فلما انتبهت أتيت كهنة قريش فأخبرتهم بذلك، فقالوا: لئن صدقت رؤياك فقد صرف اللّه إليك العز و الكرامة، و قد خصصت بحسب و سؤدد لم يخص بها أحد من العالمين.
فأعطاه اللّه ذلك، و ذلك حين نظر اللّه إلى الأرض فقال للملائكة:
انظروا من أكرم أهل الأرض اليوم عندي- و أنا أعلم بذلك- فقالت الملائكة: ربنا و سيدنا ما نرى في الأرض أحدا بالوحدانية مخلصا إلا نورا واحدا في ظهر رجل من ولد إسماعيل، قال اللّه:
فاشهدوا أني قد أكرمته لنطفة حبيبي محمد (صلى الله عليه و سلم)، فكانت نطفة مالك- و إنما سمي مالكا لأنه ملك العرب-، و أوصى مالك ابنه فهرا، و أوصى فهر غالبا، و أوصى غالب لؤيا، و أوصى لؤي كعبا،- أعينهم، فرفعت يدي لأتناول منها نصيبا فمنعني الشاب، فقلت: لمن النصيب؟
فقال: النصيب لهؤلاء الذين تعلقوا بها و سبقوك إليها، فانتبهت مذعورا فزعا، فرأيت وجه الكاهنة قد تغير، ثم قالت: لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبك رجل يملك المشرق و المغرب، و يدين له الناس، ثم قال لأبي طالب: لعلك تكون هذا المولود، فكان أبو طالب يحدّث بهذا الحديث و النبي (صلى الله عليه و سلم) قد خرج، و يقول: كانت الشجرة- و اللّه أعلم- أبا القاسم الأمين، فيقال له: أ لا تؤمن به؟
فيقول: السبّة و العار!.
قوله: «فكانت نطفة مالك»:
و هو مالك بن النضر بن كنانة.
قوله: «و أوصى مالك ابنه فهرا»:
هو فهر بن مالك الذي قيل إن اسمه قريش، و أن فهرا لقب له، و أن من كان من نسله فهو قرشي لأنه أبو قريش خاصة و جماعها، و إلى ذلك يشير قول-