شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٤٩ - فصل ذكر ما ظهر في بني إسرائيل من أمارات نبوة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
موكل بضوء النهار و ظلمة الليل، قال: فما بال يديك مبسوطتان؟ قال:
في يدي اليمنى ضوء النهار و في يدي اليسرى ظلمة الليل فلو نسيت ظلمة الليل لأظلمت السماوات و الأرض و ما بينهما فلم يكن ضوء أبدا و لو نسيت ضوء النهار لأضاءت السماوات و الأرض و ما بينهما و لم يكن ظلمة أبدا- و بين عينيه لوح معلق مكتوب فيه سطران، سطر أبيض و سطر أسود- فإذا رأيت السواد قد زاد الضوء زدت بقدر ما زاد في السطر الأسود و إذا رأيت البياض قد نقص نقصت من الضوء بقدر ما نقص من السطر الأبيض فكذلك الليل في الشتاء أطول و النهار أقصر، و في الصيف النهار أطول و الليل أقصر، و كل شيء يزيد في الظلمة فإنه يزيد في الشتاء من طول الليل و كل شيء يزيد في البياض فإنه يزيد في الصيف و الحر و طول النهار.
قال: فسلم عليه بلوقيا و مضى، فإذا هو في مسيره إذا هو بملك قائم يده اليمنى في السماء و يده اليسرى في البحر قد جاوز الماء و هو يقول: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، قال: فسلم عليه بلوقيا، فقال الملك: من أنت؟ قال: أنا من بني إسرائيل و إسرائيل من بني آدم فمن أنت أيها الملك و ما اسمك؟ قال الملك: اسمي صنحبابيل، قال: فما لي أرى يمينك في السماء و شمالك في الأرض على الماء، فقال: إني أحبس الريح بيميني و البحر بشمالي عن الخلق و لو لا ذلك لأغرق البحر من على الأرض من الخلق إذا امتد في ساعة واحدة و يميني في الهواء أحبس الريح عن الخلق و لو لا ذلك لأهلك الريح من على وجه الأرض من الخلق، و إن بين السماء و الأرض لريحا يقال لها العائجة لو تركتها لقلبت الأرض و من عليها فجعلت عليها سافلها و ذلك من شدة بردها و شدتها بإذن اللّه و لكن أخليها من بين إصبعي بقدر