شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٤٨ - فصل ذكر ما ظهر في بني إسرائيل من أمارات نبوة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
ثم قال: يا بلوقيا إن دوابنا لا تستقر مع الإنسان و لكن اركب فرسي هذا، قال: فحمله على فرس مجلل مبرقع، و قال ملك الجان:
يا بلوقيا إذا انتهيت إلى أقصى عمالي على ساحل البحر فإنك ستلقى قبة و مسلحة لي فيهما شيخ و شاب فسلم الفرس إليهما و امض أنت راشدا.
قال: فركب بلوقيا الفرس حتى انتهى إلى المسلحة فسلم على الشيخ و الشاب و نزل ورد الفرس إليهما و كان قد خرج من عند ملكهم وقت صلاة الغداة و بلغ إليها نصف النهار، فقال له الشيخ: يا بلوقيا متى فارقت الملك؟ قال: فارقته وقت صلاة الغداة، قال: ما أسرع ما جئت أتعبت فرسنا، قال: فقال بلوقيا: ما رفعت عليه يدا و لا حركت عليه رجلا و لا سرت به سيرا شديدا، قال: فلم نراك جئت الساعة؟ قال:
عسى جئت خمس فراسخ أقل أو أكثر، قال: فنزعوا عنه السرج و اللجام و البرقع و الحلّ فإذا الفرس ينصب عرقا و إذا له جناحان قد استرخيا من شدة الطيران و الإعياء، فقالوا: يا بلوقيا: جئت اليوم مسيرة عشرين و مائة سنة و ذلك أن الفرس أحس بثقلك و عرق فطار بك بين السماء و الأرض حول الدنيا دون تأن و أنت لا تعلم و نحن الجان نكون أخف منكم فمن أجل ذلك عرق الفرس، قال بلوقيا: هذا هو العجب ما ظننت أن يكون مثل هذا؟ قالا: يا بلوقيا عجائب اللّه أكثر من ذلك، قال: ثم سلم عليهم بلوقيا و ركب البحر و مضى.
فبينا هو في مسيرة يسيرة إذا هو بملك إحدى يديه بالمشرق و الأخرى بالمغرب و هو يقول: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه.
قال: فسلم عليه بلوقيا، فقال له الملك: من أنت يا أيها الخلق المخلوق؟ قال: أنا بلوقيا و أنا من بني إسرائيل و إسرائيل من ولد آدم (عليه السلام) فمن أنت أيها الملك و ما اسمك؟ قال الملك: اسمي ترحبابيل، و أنا