شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١١٨ - فصل في ذكر حديث سطيح بن ربيعة الغساني حين أتى مكة
قال: و الباقي الأبد، و البالغ الأمد، ليخرجن من خير البلد، نبي مهتد، يهدي إلى الرّشد، يرفض يغوث و الفند، يبرأ من عبادة الضد، و يعبد ربّا انفرد، ثم يتوفاه اللّه محمودا، و من الأرض مفقودا، و في السماء مشهودا، ثم يلي أمره الصديق، إذا قضى صدق، و في رد الحقوق لا خرق و لا نزق، ثم يلي أمره الحنيف، مجرّب غطريف، و يترك قول الرجل اللّقيف، قد ضاق المضيف، و أحكم التحنيف، ثم يلي أمره دارعا لأمره مجربا، فيجمع له جموعا و عصبا، فيقتلونه نقمة عليه و غضبا، فيؤخذ الشيخ فيذبح إربا، فيقوم له رجال خطباء، ثم يلي أمره الناصر- يعني: معاوية-، يخلط الرأي برأي ماكر، يظهر في الأرض العساكر، ثم يلي أمره من بعده ابنه، يأخذ جمعه، و يقل حمده، و يأخذ المال فيأكل وحده، و يكثر المال لعقبه من بعده، ثم يلي من بعده ملوك، لا شك الدم فيهم مسفوك، ثم يلي أمره من بعده الصعلوك، يطأهم كوطأة الدرنوك، ثم يلي عضوض: أبو جعفر، يقصي الحق، و يدني مضر، و يفتح الأرض افتتاحا منكرا، ثم يلي قصير القامة، بظهره علامة يموت موتة سلامة، ثم يلي قليلا ماكرا، يترك الملك بائرا، ثم يلي أخوه، لسنته سائر، يختص بالأموال و المنابر، ثم يلي من بعده أهوجا، صاحب دنيا و نعيم غنجا، يتأوه معاشره و ذووه، ينهضوا إليه و يخلعوه، يأخذوا الملك و يقتلوه، ثم يلي من بعده السابع فيترك الملك مخلى ضائع، يبور في ملكه مشوه جائع، عند ذلك يطمع في الأمر كل غرثان، و يلي أمر الناس اللهفان، يوطن نزار جمع قحطان، إذا التقى بدمشق جمعان، بين بيسان و لبنان، فصنف اليمن يومئذ صنفان، صنف المشوه، و صنف المخذول، لا ترى إلا خبأ مجلولا، و لواء محلولا، و أسيرا مغلولا، بين الفرات و الجبول، عند ذلك تخرب المنازل، و تسلب الأرامل، و تسقط الحوامل،