شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١١١ - فصل ذكر حديث نمرود، و سبب هلاكه
ثم أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى السماء السابعة أني أرسل روح محمد (صلى الله عليه و سلم) لمبارزة نمرود فاتبعوه، فضربوا طبل العظمة بسوط الجلالة و شخصوا بالتكبير و التهليل و التقديس، ثم أوحى كذلك إلى كل سماء، ثم أوحى إلى الأرضين كذلك، ثم أوحى إلى الميزان كلها كذلك، ثم إلى الموات أن اتبعوا روح محمد (صلى الله عليه و سلم)، فلما دنا من نمرود، كبر، و كبر بتكبيره الملائكة و جميع خلق اللّه عزّ و جلّ من الحيوان و الموات، فلم يبق فارس على ظهر دابته إلا سقط مغشيا إلا نمرود و إبراهيم (عليه السلام) بين يديه، فقال نمرود: ما أعظم جند ربك إذ سقط الفرسان من أصواتهم من غير رؤيتهم، فكيف إذا رأوهم؟ فينبغي أن تقول لربك حتى يبرز هو إليّ وحده كي لا يفسد الخلق، فقال إبراهيم (عليه السلام): أي رب أنت أعلم بما يقول هذا- الذين بعثهم إليك، و ما بعث إليك إلا أضعف جند هو له، فغشيهم مثل السحاب، فما انجلين إلا عن عظام تلوح منهم و من دوابهم، قال: فازداد طغيانا إذ لم يمسه و رجع فنام، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى بعوضة أن: اقرصي شفته السفلى، فقرصتها فحكها فطمرت و تورمت، قال: فدعا الأطباء، قالوا: ما لها دواء إلا أن تشقها، فشقها، فسقطت شقة هاهنا و شقة هاهنا، ثم أوحى اللّه عزّ و جلّ إليها أن: اقرصي شفته العليا، فقرصتها فطمرت أيضا و تورمت، قال: فدعا الأطباء، فقالوا: ما لها دواء إلا أن تصنع ما صنعت بالشفة السفلى، قال: ففعل ذلك، ثم أوحى اللّه عزّ و جلّ إليها أن: اقرصي أنفه، فقرصته فطمرت أنفه، فدعا الأطباء فقالوا: ما نعلم لها دواء إلا أن تشقها، قال: فشقها، قال: فصار وجهه ستة شقوق، و نام، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليها أن: ادخلي، فقعي على دماغه، و كلي حتى يأتيك أمري، قال:
ففعلت ذلك، قال: فكان أرحم الناس به الذي يدق فوق رأسه ما استطاع، قال: فعمّره اللّه تعالى في ذلك أربعمائة سنة مثل ما ملكه أربعمائة سنة، و البعوض في رأسه، و كانت تأكل حتى صارت مثل الفأرة العظيمة.