شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١١٢ - فصل ذكر حديث نمرود، و سبب هلاكه
الكافر، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى جبريل (عليه السلام): أي خلق أضعف مما خلقت؟ فقال: يا رب أنت أعلم، و لكن لا أعلم خلقا أضعف من البعوضة، قال اللّه عزّ و جلّ: أي موضع مما خلق فيه البعوضة أضعف؟
قال: يا رب أنت أعلم، و لكني لا أعلم من البعوضة أضعف مما في البحر الأخضر، قال اللّه عزّ و جلّ: و أي بعوضة فيها أضعف؟ قال جبريل (عليه السلام): يا رب أنت أعلم، و لكني لا أعلم من بعوضة أضعف من بعوضة بلست نصف أعضائه.
قال اللّه عزّ و جلّ: يا جبريل ائت بها، قال: فأتى بها جبريل (عليه السلام)، فأمر اللّه تبارك و تعالى البعوضة أن تبرز إلى نمرود، فذهبت، فوقعت على شفته السفلى فلدغته، فأراد نمرود أن يحك شفته العليا فطارت البعوضة في منخره حتى وصلت إلى دماغه، فكانت تأكل دماغه.
و كان نمرود لما ابتلي بذلك لم يكن له صبر على أكل الدماغ حتى أمر من هو أعز عليه من حشمه أن يحمل مرزبة و يضرب بها على رأسه حتى مات في ذلك، فشق رأسه بعد ذلك فطارت البعوضة من دماغه و قد صارت مثل عصفور، و بلغني أنه مكثت البعوضة في رأسه أربعين يوما و ليلة.
قوله: «أن يحك شفته العليا»:
هكذا في الأصول، و كأن في السياق اختصارا تقديره: فأراد أن يحك شفته السفلى فلدغته في الشفة العليا، فأراد أن يحك شفته العليا فطارت ...
و هذا مستفاد من سياق المصادر التي أخرجت القصة، و اللّه أعلم.