شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١١٠ - فصل ذكر حديث نمرود، و سبب هلاكه
و هو نمرود، و عرف أن ذلك ليس بيده و لا في ملكه، سأل إبراهيم أن يستأذن ربه، و يسأله محاربة نمرود ربه، فقال إبراهيم (عليه السلام): يا رب أنت أعلم بما قال هذا الكافر، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن قل: استعد للمحاربة، فحشر نمرود جنوده فجمع في صعيد أربعمائة فرسخ في أربعمائة فرسخ، ثم قال لإبراهيم: قل لربك حتى يبرز إلينا، فقال إبراهيم (عليه السلام): أي رب أنت أعلم بما يقول هذا الكافر، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى إبراهيم أني أرسل إليك روح محمد (صلى الله عليه و سلم) مبارزا،- جموعه، فأمر اللّه الملك ففتح عليه بابا من البعوض، فطلعت الشمس فلم يروها من كثرتها، فبعثها اللّه عليهم فأكلت شحومهم و شربت دماءهم، فلم يبق إلا العظام، و الملك كما هو لم يصبه من ذلك شيء، فبعث اللّه عليه بعوضة فدخلت في منخره، فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق، و أرحم الناس به من جمع يديه ثم ضرب بهما رأسه، و كان جبارا أربعمائة سنة فعذبه اللّه أربعمائة سنة كملكه ثم أماته اللّه، و هو الذي كان بنى صرحا إلى السماء فأتى اللّه بنيانه من القواعد.
و أخرجه أبو الشيخ في العظمة [/ ٣٥٨] رقم ٩٩٧ من حديث ابن وهب عن ابن زيد قال: بعث اللّه تبارك و تعالى جبريل (عليه السلام) إلى نمرود، فقال له: إن ربك يأمرك أن تعبده، و لا تشرك به شيئا، فقال: ابرز أنت و صاحبك إن كنت صادقا، قال له: موعدك بالغداة، فقال: من أين تأتي جموعكم؟ قال:
من نحو المشرق، قال: فذهب يجمع، و كان إذا جمع فلم يسل الوادي من أبوال دوابهم غضب و رجع، فجمع جمعا لم يجمع مثله، فأتاه جبريل (عليه السلام) فقال له: إن جموع ربك قد أتت، قال: فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى خازن البعوض: أن افتح منه بابا، فخرج منه مثل السحاب، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليهم أن: كلوهم و دوابهم و لا تقربوه، احتبسوه، قال: فاحتبست الشمس أن تطلع ساعة، فقال: ما للشمس لا تطلع؟ فقال: حال بينك و بينها جنده-