نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٣ - ٦٧ لا تصلح الدنيا إلا بالعدل
٦٧ لا تصلح الدنيا إلا بالعدل
حدّثني أبو الحسين [١] ، قال: سمعت حامد بن العباس [٢] ، في وزارته [٣] ، يتحدّث، قال:
كان صاعد بن مخلد [٤] ، و صفني للناصر لدين اللّه [٥] ، و عظّم عنده من أمري، حتى اختصصت بخدمته.
فاستدعاني يوما على خلوة، و قال: قد علمت ما لحقنا من هذا العدوّ، يعني[٥٩]صاحب الزنج [٦] ، حتى عدنا إلى هاهنا.
قال: و كان ذلك بعد انهزامه من بين يدي صاحب الزنج [٧] ، و عوده من مقامه بواسط [٨] ، ليستريح، و يتأهب للرجوع، و يستعد لقتاله.
قال: و قال لي الناصر: و أمري كما ترى مختلّ، و جميع ما في خزانتي ثلاثون ألف دينار عينا، و هذا لا يقع منّي [٩] ، و أريد أن تصرف همّتك إلى
[١] أبو الحسين علي بن هشام بن عبد اللّه الكاتب المعروف بابن أبي قيراط: ترجمته في حاشية القصة ٤/١٠ من النشوار.
[٢] أبو محمد حامد بن العباس وزير المقتدر: ترجمته في حاشية القصة ١/٥ من النشوار.
[٣] وزارة حامد بن العباس من ٣٠٦-٣١١.
[٤] صاعد بن مخلد، كاتب الأمير الموفق: ترجمته في حاشية القصة ١/١ من النشوار.
[٥] الناصر لدين اللّه، هو الأمير الموفق أبو أحمد طلحة بن جعفر المتوكل: ترجمته في حاشية القصة ١/٧٣ من النشوار.
[٦] علي بن محمد الورزنيني العلوي، صاحب الزنج: ترجمته في حاشية القصة ١/٧٨ من النشوار، راجع كذلك حاشية القصة ٢/٥٩ من النشوار.
[٧] كان ذلك في السنة ٢٥٨، راجع الطبري ٩/٤٩٩ و ٥٠٠ و ابن الأثير ٧/٢٥٥.
[٨] الطبري ٩/٤٥٠ و الكامل ٧/٢٥٦.
[٩] اصطلاح بغدادي، يعني لا أعتد به و لا يسد حاجتي.