نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٤ - ٦٧ لا تصلح الدنيا إلا بالعدل
ما يثمر معه، و يضعف قدره.
قال: فقلت له: هاهنا وجه فيه مرفق عظيم.
فقال: ما هو؟ فقلت: هذه أسناية [١] الخيزران، و منها يشرب المبارك [٢] بأسره، و بعض الصلح [٣] ، و كانت إقطاعا لأمّ الرشيد، الخيزران [٤] ، فحفرت لها هذه الاسناية، و كانت تغلّها غلّة عظيمة، و قد تعطّلت الآن، و خرب الصلح، و المبارك، كلّه، فإن صرفت هذه الثلاثين الألف الدينار، في حفر الاسناية، و إطلاق البذر و البقر، لأهل هاتين الناحيتين، تولّيت لك تفرقة ذلك، و مشاهدة الحفر بنفسي، حتى لا يضيع منه دانق واحد، و لا يرتفق أحد بحبّة منه، و تغلّ في سنة، ضعف هذا و أكثر.
قال: قد فعلت.
قال: فأنفقت على حفر الاسناية عشرين ألف دينار، بأتمّ احتياط، و أطلقت العشرة الآلاف الدينار، الباقية، للضعفاء من الأكرة، و التنّاء، و المزارعين، في أثمان بقر و بذور، و احتطت في جميع ذلك، و طالبت الأقوياء بالزراعة من أموالهم، و حرصوا هم أيضا الحرص كله، لما رأوا الماء، و أنّ الضياع معطّلة منذ سنين كثيرة، و طمعوا في كثرة الريع، و وفور الأسعار في النواحي.
[١] السناية: السقي (لسان العرب) ، و السانية: الساقية (المنجد) ، و الاسناية: القناة أو النهر يحفر و يجري فيه الماء.
[٢] المبارك: نهر و قرية فوق واسط، بينهما ثلاثة فراسخ (معجم البلدان ٤/٤٠٩) .
[٣] الصلح: بالكسر، كورة فوق واسط، لها نهر يستمد من دجلة على الجانب الشرقي يسمى فم الصلح، بها كانت منازل الحسن بن سهل (معجم البلدان ٣/٤١٣) .
[٤] الخيزران: جارية المهدي، أم الهادي و الرشيد، ترجمتها في حاشية القصة ٦/١٥ من النشوار.