وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٢١ - الفصل الرابع في آداب الزيارة و المجاورة، و هي كثيرة
لضرورة، أو مصلحة راجحة، فليغتنم ذلك، و كلما دخله فليجدد نية الاعتكاف، و لله در القائل:
تمتع إن ظفرت بنيل قرب * * * و حصّل ما استطعت من ادخار
قال ابن عساكر: و ليحرص على المبيت في المسجد و لو ليلة يحييها بالذكر و الدعاء و تلاوة القرآن و التضرّع إلى الله تعالى و الحمد و الشكر على ما أعطاه، و على أن يختم القرآن العزيز في المسجد لأثر فيه، اه.
و قال أبو مخلد: كانوا يحبون لمن أتى المساجد الثلاثة أن يختم فيها القرآن قبل أن يخرج: المسجد الحرام، و مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم)، و مسجد بيت المقدس، و أخرجه سعيد بن منصور.
و منها: أن لا يستدبر القبر المقدس في صلاة و لا في غيرها من الأحوال، و يلتزم الآداب شريعة و حقيقة في الأقوال و الأفعال.
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: و إذا أردت صلاة فلا تجعل حجرته صلى الله تعالى عليه و سلم وراء ظهرك، و لا بين يديك، قال: و الأدب معه صلى الله تعالى عليه و سلم بعد وفاته مثله في حياته، فما كنت صانعه في حياته فاصنعه بعد وفاته: من احترامه، و الإطراق بين يديه، و ترك الخصام، و ترك الخوض فيما لا ينبغي أن يخوض فيه في مجلسه، فإن أبيت فانصرافك خير من بقائك.
و منها: أن يجتنب ما يفعله جهلة العوام من التقرب بأكل التمر الصيحاني في المسجد و إلقاء النوى به.
قال النووي و غيره: من جهالات العمة و بدعتهم تقر بهم بأكل التمر الصيحاني في الروضة الكريمة، و قطعهم شعورهم، و رميها في القنديل الكبير، و هذا من المنكرات المستشنعة.
و منها: إدامة النظر إلى الحجرة الشريفة؛ فإنه عبادة قياسا على الكعبة المعظمة كما قاله المجد، قال: فينبغي لمن كان بالمدينة إدامة ذلك إذا كان في المسجد: و إدامة النظر إلى القبة الشريفة إذا كان خارجا مع المهابة و الحضور.
و منها: ما قاله النووي أنه يستحب الخروج كل يوم إلى البقيع، و يكون ذلك بعد السلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم، فإذا انتهى إلى البقيع قال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم السابقون و إنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد، اللهم لا تحرمنا أجرهم، و لا تفتنا بعدهم، و اغفر لنا و لهم، هذا محصل ما