وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٢٢ - الفصل الرابع في آداب الزيارة و المجاورة، و هي كثيرة
ورد، زاد القاضي حسين: اللهم رب هذه الأجساد البالية و العظام النّخرة التي خرجت من الدنيا و هي بك مؤمنة، أدخل عليها روحا منك و سلاما مني، اللهم برد مضاجعهم عليهم و اغفر لهم. ثم يزور قبور السّلف الظاهرة بالبقيع، كقبر إبراهيم ابن رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم و عثمان و العباس و الحسن بن علي و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و غيرهم، رضي تعالى عنهم، و يختم بصفية عمة رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم، انتهى.
و قال العلامة فضل الدين بن القاضي نصير الدين الغوري: و إذا أراد زيارة البقيع يخرج من باب البلد، و يأتي قبة العباس بن عبد المطلب و الحسن بن علي (رضي الله تعالى عنهم)، و ذكر بعده إتيان بقية القبور، ثم قال: ثم يختم زيارة البقيع بالسلام على صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله تعالى عليه و سلم.
فاقتضى سياقه البداءة بسيدنا العباس و من عنده من الحسن و غيره (رضي الله تعالى عنهم)، و لعله لكون مشهدهم أول المشاهد التي يلقاها الخارج من البلد، فإنه يكون على يمينه، فمجاوزتهم من غير سلام عليهم جفوة، فإذا سلك تلك الطريق سلم على من يمر به بعدهم، فيكون مروره على صفية (رضي الله تعالى عنها) في رجوعه فيختم بها.
و قال البرهان بن فرحون: أول المشاهد و أولاها بالتقديم مشهد سيدنا أمير المؤمنين عثمان بن عفان؛ لأنه أفضل الناس بعد أبي بكر و عمر (رضي الله تعالى عنهم)، قال:
و اختار بعضهم البداءة بقبر إبراهيم ابن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، انتهى.
فتلخّص فيمن يبدأ به ثلاثة آراء، و سبق أن مشهد سيدنا إسماعيل بن جعفر الصادق غربي مشهد العباس، إلا أنه صار داخل سور المدينة، و مشاهد البقيع كلها خارج السور، فليختم الزائر به إذا رجع، و يذهب إلى زيارة مشهد سيدنا مالك بن سنان و مشهد النفس الزكية فإنهما ليسا بالبقيع كما سبق.
و منها: أنه يستحب أن يأتي قبور الشهداء بأحد، قال النووي و غيره: و أفضلها يوم الخميس.
قلت: و لم يظهر لي وجه تخصيصه، ثم رأيت الغزالي في الإحياء في زيارة القبور قال: كان محمد بن واسع يزور يوم الجمعة، فقيل له: لو أخرت إلى يوم الإثنين، فقال:
بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة و يوما قبله و يوما بعده، انتهى. فلما كان المطلوب في يوم الجمعة التبكير للجمعة و قبور الشهداء بعيدة، و المطلوب في يوم السبت الذهاب لمسجد قباء كما سيأتي، فاختص الخميس بذلك، و يبدأ بحمزة عم رسول الله