المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٢ - فمن الحوادث فيها خروج أهل مصر و من وافقهم على عثمان رضي اللَّه عنه
و أتى البصريون طلحة و قد أرسل بنيه إلى عثمان، فعرضوا له، فصاح بهم و طردهم و قال مثل قول علي.
و أتى الكوفيون الزبير و قد سرح ابنه عبد اللَّه إلى عثمان، فعرضوا له فصاح بهم و طردهم، و قال مثل طلحة.
فخرج القوم و أروهم أنهم يرجعون، فانفشوا عن ذي خشب و الأعوص حتى أتوا إلى عساكرهم، و هي ثلاث مراحل كي يفترق أهل المدينة، ثم يكرون فافترق أهل المدينة لخروجهم، فكروا فلم يفجأ أهل المدينة إلا و التكبير في نواحي المدينة، فأحاطوا بعثمان و قالوا: من كف يده فهو آمن.
١٨/ أ و أتاهم الناس فكلموهم و فيهم علي، فقال علي: ما ردكم بعد ذهابكم؟/ فقالوا:
أخذنا مع بريد [١] كتابا بقتلنا هذا و عثمان يصلي بالناس و هم يصلون خلفه و يقولون: لا حاجة لنا في هذا الرجل، ليعتزلنا.
و كتب عثمان إلى أهل الأمصار يستمدهم، فخرجوا على الصعب و الذلول [٢]، فبعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري، و بعث عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح معاوية بن خديج، و خرج من الكوفة القعقاع بن عمرو. و لما جاءت الجمعة التي على أثر نزول المصريين مسجد النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم خرج عثمان رضي اللَّه عنه فصلّى بالناس، ثم قام على المنبر، فقال: يا هؤلاء، إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعونون على لسان محمد صلّى اللَّه عليه و سلّم فامحوا الخطايا بالصواب [٣].
فقام محمد بن مسلمة: إنا نشهد بذلك، فأخذه حكيم بن جبلة فأقعده، فقام زيد بن ثابت فقال: ابغني الكتاب [٤]، فثار إليه محمد بن أبي قثيرة فأقعده، و ثار القوم بأجمعهم، فحصبوهم حتى أخرجوهم من المسجد، و حصبوا عثمان حتى صرع
[١] في الأصل: «وجدنا مع بريد».
[٢] في الطبري: «على الصعبة و الزلول».
[٣] في الأصل: «فامحوا الخطايا بالصلاة».
[٤] أي: أحضر لي الكتاب.