المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٠ - ٣٢٧- عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعد بن سهم، أبو عبد اللَّه
٨٢/ أ النار، فلما جعل اللَّه الإسلام في قلبي أتيت النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم/،
فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه فقبضت يدي، فقال: ما لك يا عمرو، قلت: أردت أن أشترط، قال: ما ذا؟ قلت: أن يغفر لي، قال: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، و أن الهجرة تهدم ما كان قبلها، و أن الحج يهدم ما كان قبله»
و ما كان أحد أحب إلي من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و لا أجل في عيني منه، و ما كنت أطيق أن أملأ عيني منه فلو متّ على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم ولينا أشياء بعد، فلست أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة و لا نار، فإذا دفنتموني فسنوا عليّ التراب سنا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور و يقسم لحمها حتى أستأنس بكم و انظر ما ذا أراجع به رسل ربي.
توفي عمرو بن العاص في هذه السنة بمصر و هو و اليها، و قيل: في سنة ثلاث و أربعين، و كان قد عمل على مصر لعمر رضي اللَّه عنه أربع سنين، و لعثمان أربع سنين، و لمعاوية سنتين إلا شهرا
.