المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٣ - ٢٨٨- طلحة بن عبيد اللَّه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة، يكنى أبا محمد
اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم يتحسسان خبر العير [١]، فخرجا ففاتتهما بدر، فضرب لهما رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بسهامهما و أجورهما، فكانا كمن شهدها.
و شهد طلحة أحدا، و ثبت يومئذ حين ولى الناس، و رمى مالك بن زهير يوم أحد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فاتقى طلحة بيده عن وجه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فأصابت خنصره فشلت اصبعاه، و جرح يومئذ أربعا و عشرين جراحة، وقع منها في رأسه شجه، فلما كسرت رباعية/ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و شج في وجهه احتمله طلحة و رجع به القهقرى، كلما أدركه أحد ٤٤/ أ من المشركين قاتل دونه حتى أسنده إلى الشعب.
فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «أوجب طلحة».
أخبرنا محمد بن عبد الباقي، [أخبرنا الجوهري، أخبرنا ابن حيويه، أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: أخبرنا] [٢] محمد بن سعد، [أخبرنا الفضل بن دكين] [٣]، عن سفيان بن عيينة، عن طلحة بن يحيى، قال: حدّثتني جدتي سعدى ابنة عوف المرية، قالت:
دخلت على طلحة ذات يوم، فقلت: ما لي أراك مهموما؟ قال: عندي مال قد أهمني، فقسمته. فسألتها: كم كان المال؟ قالت: أربعمائة ألف [٤].
قال ابن سعد [٥]: و أخبرنا روح، قال حدّثنا هشام بن عروة، عن الحسن، أن طلحة باع أرضا له من عثمان بن عفان بسبعمائة ألف [٦]، فحملها إليه، فلما جاء بها، قال: إن رجلا يبيت هذه عنده في بيته لا يدري ما يطرقه من أمر اللَّه الغرير باللَّه، فبات
[١] في ت: «يتحسبان خبر العير».
[٢] ما بين المعقوفتين: من ت، و في الأصل: «مكانه: «بإسناده عن محمد بن سعد».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ت.
[٤] الخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٥٧ بأوضح من ذلك، و نصه: «دخلت على طلحة ذات يوم، فقلت:
ما لي أراك أرابك شيء من أهلك فنعتب؟ قال: نعم حليلة المرء أنت، و لكن عندي مال قد أهمني، أو غمني، قالت: اقسمه. فدعا جاريته فقال: ادخلي على قومي، فأخذ يقسمه، فسألتها: كم كان المال؟
فقالت: أربعمائة ألف».
[٥] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٥٧.
[٦] في ت: «بتسعمائة ألف».