المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٢ - ٢٨٨- طلحة بن عبيد اللَّه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة، يكنى أبا محمد
الحسين بن علي فولدت له فاطمة، و الصعبة، و مريم، و صالح الأمهات.
و كان طلحة آدم كثير الشعر ليس بالجعد القطط، و لا بالسبط، حسن الوجه، دقيق القرنين لا يغير شعره.
أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز، قال: أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيويه، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن ٤٣/ ب الفهم، قال: حدّثنا محمد بن سعد، قال: حدّثنا محمد بن عمر، قال: حدّثني/ الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان الوالبي، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، قال: قال طلحة بن عبيد اللَّه [١]:
حضرت سوق بصرى فإذا راهب في صومعته يقول: سلوا أهل هذا الموسم أ فيهم أحد من أهل الحرم؟ قال طلحة: فقلت: نعم أنا، فقال: هل ظهر أحمد بعد؟ قال:
قلت: و من أحمد؟ قال: ابن عبد اللَّه بن عبد المطلب، [هذا شهره الّذي يخرج فيه، و هو آخر الأنبياء [٢]، و مخرجه من الحرم، و مهاجره إلى نخل و حرة و سباخ، فإياك أن تسبق إليه] [٣]، قال طلحة: فوقع في قلبي ما قال، فخرجت سريعا حتى قدمت مكة، فقلت: هل كان من حدث؟ قالوا: نعم، محمد بن عبد اللَّه الأمين تنبأ و قد تبعه ابن أبي قحافة. قال: فخرجت حتى دخلت على أبي بكر، فقلت: اتبعت هذا الرجل؟ قال:
نعم، فانطلق إليه فادخل عليه فاتبعه فإنه يدعو إلى الحق، فأخبره طلحة بما قال الراهب، فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فأسلم طلحة، و أخبر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بما قال الراهب، فسرّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بذلك.
فلما أسلم أبو بكر و طلحة بن عبيد اللَّه أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية فشدهما في حبل واحد و لم يمنعهما بنو تيم، و كان نوفل بن خويلد يدعى أسد قريش، فلذلك سمي أبو بكر و طلحة القرينين.
قال علماء السير: آخى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بين طلحة و سعيد بن زيد، و بعثهما رسول
[١] الخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٥٣.
[٢] في ت: «أمين الأنبياء».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.