الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٩ - عرض الإسلام على القبائل
و لكن عمه أبا لهب كان يتبعه أنى توجه، و يعقب على كلامه، و يطلب منهم أن لا يقبلوا منه و لا يطيعوه في شيء.
هذا بالإضافة إلى اتهامه بالجنون، و السحر و الكهانة، و الشعر، و غير ذلك.
و كان الناس في الغالب يسمعون من قريش، إما خشية من سلطانها و نفوذها، و إما حفاظا على مصالحهم الاقتصادية في مكة، لا سيما في مواسم الحج، و عكاظ.
كما أن تصدي أبي لهب عم النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالذات لإفساد الأمر عليه «صلى اللّه عليه و آله» كان أبعد تأثيرا في ذلك، على اعتبار: أنه عمه، و أعرف الناس به.
و لقد أفادت تحركات النبي «صلى اللّه عليه و آله» هذه، حيث إنهم بعد أن ذهبت شوكة قريش، و خمد عنفوانها، و أصيب نفوذها بنكسة قوية بسبب ظهور دعوته و انتشار دينه «صلى اللّه عليه و آله» ، و توالي انتصاراته عليها، و لا سيما بعد فتح مكة.
بدأت وفادات العرب تترى إلى المدينة، بعد أن أمنوا غائلة عداء قريش، ليعلنوا عن ولائهم و مساندتهم، لأن دعايات قريش و إشاعاتها الكاذبة قد ذهب أثرها، و بطل مفعولها، لأنهم قد رأوا هذا النبي عن قرب، و عرفوا فيه رجاحة العقل، و استقامة الطريقة، منذ اجتمعوا به في تلك المواسم، و عرض دعوته عليهم.
و قد صرح المؤرخون بأن العرب كانوا ينتظرون بإسلامهم قريشا و كانوا إمام الناس، و أهل الحرم، و صريح ولد إسماعيل لا تنكر العرب ذلك.