الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٥ - إرادة اللّه
و لكن لا، فقد شاءت العناية الإلهية أن تسير الأمور على سجيتها، و على وفق أسبابها الطبيعية، مع تسديدات و عنايات تشمل الأمور الخارجة عن حدود الطاقة، و ليكون ذلك مثلا لنا جميعا و درسا مؤثرا في الجد و العمل في سبيل الدين و العقيدة، فليس لنا أن ننتظر المعجزة من السماء، فاللّه لم يخطط لنبيه على أساس المعجزة و الكرامة و حسب، و لا تكرم عليه بها إلا بعد أن رأى منه الاستعداد و التضحية و المبادرة إليها، فاستحق اللطف الإلهي، و تحقق مصداق قوله تعالى: وَ لَيَنْصُرَنَّ اَللّٰهُ مَنْ يَنْصُرُهُ [١]و إِنْ تَنْصُرُوا اَللّٰهَ يَنْصُرْكُمْ [٢].
و أما السبب في أنه تعالى لم يخطط لنبيه على أساس التدخل المباشر، و الإعجاز: هو أنه حين يرتبط الأمر بحرية اختيار الناس لأعمالهم فلا بد من الحذر من أن يفهم الأمر بطريقة خاطئة، و هو أنهم مسلوبو الاختيار، و أن لا قدرة لهم على التصرف؛ و لأجل ذلك فإن التدخل الإلهي يقتصر على ما يكون من خارج دائرة اختيارهم، فهم قد فعلوا كل ما خطر في بالهم، فلم يمنع أعينهم من النظر و الرؤية، و لا أصم آذانهم عن السمع، و لا منع لسانهم من الحركة، و التفاهم، و لا شل حركة أيديهم عن حمل السلاح، و لا أقعدهم عن المشي في أي اتجاه أحبوا.
بل تصرف خارج دائرة اختيارهم، فخلق الشجرة التي تحتاج في الحالات الطبيعية إلى سنوات، و نسجت العنكبوت-التي يستغرق نسجها
[١] الآية ٤٠ من سورة الحج.
[٢] الآية ٧ من سورة محمد.