الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٢ - قريش و علي عليه السّلام
٢-لقد كان علي في موقفه تجاه النبي «صلى اللّه عليه و آله» مثلا أعلى للإنسانية الكاملة، فقد عرف الناس معنى الإخلاص، و ماهية التضحية، و حقيقة الإيمان.
حيث إنه يرى نفسه مقتولا على كل حال، إما لظن المشركين أنه رسول اللّه، فيخبطوه بأسيافهم ضربة رجل واحد، و إما انتقاما منه، حيث كان سببا لخلاص من سفه أحلامهم، و عاب آلهتهم، و فرق جماعتهم، و هم يعرفون أيضا حب النبي «صلى اللّه عليه و آله» له و منزلته منه، فإذا قتلوه فإنما يقتلون أخاه و ابن عمه، و الرجل المخلص الذي يفديه بنفسه [١].
و أما انصرافهم عنه، بعد ظهور الأمر، فهو إما خوفا منه، بعد أن رأوا ما فعله بخالد، و إما من أجل توفير الفرصة للبحث عن غريمهم الأصلي و الأهم بالنسبة إليهم.
بقي هنا سؤال: و هو أنه إذا كان علي «عليه السلام» يعلم بأن حديث الدار يدل على أنه «عليه السلام» لن يقتل في هذه الحادثة، بل هو سوف يعيش إلى ما بعد الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ليكون وصيه و خليفته من بعده، فلا تبقى له فضيلة في مبيته على فراش النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليلة الهجرة.
و الجواب: أولا: إن ذلك لا يمنع من حصول البداء في هذا الأمر حسبما أشرنا إليه في أوائل هذا الكتاب.
[١] المصدر السابق ص ١٠٧ و ١٠٨.