الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٨ - ٢-دخوله صلّى اللّه عليه و آله مكة بجوار
٢-دخوله صلّى اللّه عليه و آله مكة بجوار:
و تقدم: أن الأخنس بن شريق، و سهيل بن عمرو لم يقبلا أن يجيرا النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليدخل مكة، و احتج الأخنس بأنه حليف، و الحليف لا يجير على الصميم.
فدخل «صلى اللّه عليه و آله» بجوار المطعم بن عدي، و نحن نشك في ذلك أيضا.
أولا: قد قدمنا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن يقبل أن يكون لمشرك عنده يد يستحق الشكر عليها، و هذه يد و لا شك.
ثانيا: كيف لم يعلم النبي الذي بلغ من العمر حوالي خمسين عاما، و يعيش بين العرب، كيف لم يعلم طيلة هذه المدة: أنه ليس للحليف أن يجير على الصميم عندهم؟ ! !
و أن بني عامر لا تجير على بني كعب؟ !
ثالثا: أليس هذا يعتبر ركونا للظالمين، و لغير أهل دينه؟ و اللّه تعالى يقول: وَ لاٰ تُؤْمِنُوا إِلاّٰ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ [١].
و يقول: وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنّٰارُ [٢].
إلا أن يجاب عن هذا: بالنفي، فإن هذا المقدار من الركون ليس بمقصود في الآية.
رابعا: إننا نجد عثمان بن مظعون يرد جوار الوليد بن المغيرة، رغبة منه
[١] الآية ٧٣ من سورة آل عمران.
[٢] الآية ١١٣ من سورة هود.