الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٤ - الهجرة إلى الطائف في كلمات المؤرخين
بقاؤه «صلى اللّه عليه و آله» في مكة-إن لم يكن فيه خطر على الدعوة-معناه جمودها، و تحجيمها، و شل حركتها، فإن من الطبيعي أن يبحث عن مكان آخر تتوفر فيه له حرية الحركة، و الدعوة إلى اللّه، بعيدا عن أذايا قريش و مكائدها، و يتوفر فيه متنفس لهؤلاء المسلمين الذين تنالهم قريش بمختلف أنواع العذاب و التنكيل، قبل أن يتطرق اليأس إلى نفوسهم، و ينهاروا أمام تلك الضغوط التي يتعرضون لها باستمرار.
فكان كل ذلك و سواه دافعا إلى الهجرة إلى الطائف.
الهجرة إلى الطائف في كلمات المؤرخين:
فبعد أن أذن اللّه له «صلى اللّه عليه و آله» بالخروج من مكة إذ قد مات ناصره؛ خرج إلى الطائف، و معه علي «عليه السلام» [١]-أو زيد بن حارثة أو هما معا [٢]على اختلاف النقل-و ذلك لليال بقين من شوال سنة عشر.
فأقام في الطائف عشرة أيام، و قيل: شهرا، لا يدع من أشرافهم أحدا إلا جاءه، و كلمه، فلم يجيبوه، و خافوا على أحداثهم؛ فطلبوا منه أن يخرج عنهم، و أغروا به سفهاءهم؛ فجلسوا له في الطريق صفين، يرمونه بالحجارة، و علي «عليه السلام» يدافع عنه، حتى شج في رأسه، أو أن الذي شج في رأسه هو زيد بن حارثة.
[١] سيرة المصطفى ص ٢٢١ و ٢٢٢ و شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج ١٤ ص ٩٧ عن الشيعة.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ج ٤ ص ١٢٧ عن المدائني و سيرة المصطفى ص ٢٢١ و ٢٢٢.