الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦١ - مفارقات محيّرة
كانوا يهابونه و يحترمونه، و لاجترؤوا عليه، و لمدوا أيديهم و ألسنتهم بالسوء إليه» [١].
مفارقات محيّرة:
و كيف يحكمون لزيد بن عمرو بن نفيل ابن عم عمر بن الخطاب، و لولده سعيد بن زيد، و لورقة بن نوفل، و قس بن ساعدة، و لأبي سفيان الذي ما فتئ كهفا للمنافقين، و الذي ذكرنا لمحة عن تصريحاته و مواقفه في أواخر غزوة أحد في كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» .
نعم، كيف يحكمون لهؤلاء بالإسلام؟ ! بل يروون عنه «صلى اللّه عليه و آله» : أنه قال عن أمية بن أبي الصلت: أنه كاد أن يسلم في شعره [٢].
و يقول الشافعي عن صفوان بن أمية: «و كان كأنه لا يشك في إسلامه» ، لأنه حين سمع يوم حنين قائلا يقول: غلبت هوازن، و قتل محمد، قال له:
«بفيك الحجر، فو اللّه، لرب قريش أحب إلي من رب هوازن» .
نعم، كيف يحكمون لكل هؤلاء بالإسلام، أو بالاقتراب منه، و هم لم يدركوا الإسلام، أو أدركوه و لم يسلموا، أو أظهروا الإسلام، و أبطنوا الكفر؟
ثم يحكمون بالكفر على أبي طالب «عليه السلام» ، الذي ما فتئ في
[١] البداية و النهاية ج ٣ ص ٤١، و راجع السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٤٦.
[٢] صحيح مسلم ج ٧ ص ٤٨ و ٤٩، و الأغاني (ط ساسي) ج ٣ ص ١٩٠، و التراتيب الإدارية ج ١ ص ٢١٣.