الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٨ - هجرة أمير المؤمنين عليه السّلام
و بينها فاهوى جناح بسيفه، فراغ علي «عليه السلام» عن ضربته، و تختله علي «عليه السلام» فضربه على عاتقه، فأسرع السيف مضيا فيه، حتى مس كاثبة فرسه، و شد عليهم بسيفه، و هو يقول:
خلوا سبيل الجاهد المجاهد
آليت لا أعبد غير الواحد
فتصدع القوم عنه و قالوا: أغن عنا نفسك يا ابن أبي طالب.
قال: فإني منطلق إلى ابن عمي رسول اللّه بيثرب، فمن سره أن أفري لحمه، و أهريق دمه، فليتبعني، أو فليدن مني، ثم أقبل على صاحبيه، فقال لهما: أطلقا مطاياكما.
ثم سار ظاهرا حتى نزل بضجنان، فتلوم بها قدر يومه و ليلته، و لحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين، و فيهم أم أيمن مولاة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» فعبدوا اللّه تلك الليلة قياما و قعودا و على جنوبهم حتى طلع الفجر، فصلى بهم علي «عليه السلام» صلاة الفجر ثم سار بهم، فجعلوا يصنعون ذلك في كل منزل، حتى قدم المدينة، و قد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم.
اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ رَبَّنٰا مٰا خَلَقْتَ هٰذٰا بٰاطِلاً. .
إلى قوله: فَاسْتَجٰابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاٰ أُضِيعُ عَمَلَ عٰامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىٰ. . [١].
و لما بلغ النبي «صلى اللّه عليه و آله» قدومه «عليه السلام» ، قال: ادعوا
[١] الآيات ١٩١-١٩٥ من سورة آل عمران.