الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٩ - قريش في طلب أبي بكر
قريش في طلب أبي بكر:
يقولون: إن قريشا قد بذلت في النبي «صلى اللّه عليه و آله» مئة بعير، و في أبي بكر مثلها [١]ذكر ذلك الجاحظ و غيره.
و أجاب الإسكافي المعتزلي فقال: «. . فما بالها بذلت في أبي بكر مئة بعير أخرى؟ و قد كان رد الجوار، و بقي بينهم فردا لا ناصر له، و لا دافع عنده، يصنعون به ما يريدون، إما أن يكونوا أجهل البرية كلها، أو يكون العثمانية أكذب جيل في الأرض، و أوقحه وجها.
و هذا مما لم يذكر في سيرة، و لا روي في أثر، و لا سمع به بشر، و لا سبق الجاحظ به أحد» [٢].
و نزيد نحن هنا: إنه إذا كانت قبيلته قد منعته أولا كما يقولون، فلماذا تخلت عنه الآن؟ و إذا كان أبو بكر من أذل بيت في قريش، كما سبق بيانه حين الكلام على هجرته إلى الحبشة؛ تحت عنوان: هل كان أبو بكر رئيسا، فلماذا تبذل فيه قريش مئة بعير، كما تبذل في النبي «صلى اللّه عليه و آله» نفسه؟ .
و لماذا لم تضع عليه الأرصاد و العيون، و لم ترسل إليه فتبيته، كما أرادت أن تبيت النبي «صلى اللّه عليه و آله» ؟
و لماذا تبذل في أبي بكر هذا المقدار، مع أن الذي فوت عليها ظفرها
[١] تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٣٠ و البداية و النهاية ج ٣ ص ١٨٢ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٩.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ج ١٣ ص ٢٦٩.