الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٠ - ماذا يقول المفيد هنا، و بماذا يجيبون؟ !
نبيه من كيد المشركين.
و عليه فلا يمكن أن تكون الآية واردة في مقام مدحه و تقريظه، و لا بد من حمل النهي على ما هو ظاهر فيه، و لا يصرف عن ظاهره إلا بقرينة، بل ما ذكرناه يكون قرينة على تعين هذا الظاهر.
و لا يقاس حزن أبي بكر بحزن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و المشار إليه بقوله تعالى: وَ لاٰ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ و غيرها، لأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» إنما كان يحزن من أجل ما يراه من العوائق أمام دعوته، و الموانع التي تعترض طريق انتشار و انتصار دينه، لما يراه من استكبار قومه، و مقامهم على الكفر و الطغيان.
فالنهي له «صلى اللّه عليه و آله» في الآية المتقدمة، و لموسى «عليه السلام» في آية أخرى، ليس نهي تحريم، و إنما هو تأنيس و تبشير بالنصر السريع لدينه، و للتنبيه على عدم الاعتناء بقولهم، و عدم استحقاقهم للحزن و الأسف.
فحزن النبي «صلى اللّه عليه و آله» هنا يدل على عمق إيمانه، و فنائه في ذات اللّه تعالى، و هو لا يقاس بحزن من يحزن من أجل نفسه، و من أجل نفسه فقط.
و الآيات صريحة فيما نقول: فنجد آية تقول: إنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يحزن لمسارعة قومه في الكفر: وَ لاٰ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسٰارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ. . [١]
و وَ مَنْ كَفَرَ فَلاٰ يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ [٢]و أخرى تقول إنه يحزن لما بدا له من تكذيبهم
[١] الآية ١٧٦ من سورة آل عمران، و الآية ٤١ من سورة المائدة.
[٢] الآية ٢٣ من سورة لقمان.