الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٨ - كلام الجاحظ، و ما فيه
و أقول: لربما يمكن الجواب: بأن إنزالها على الرسول هنا يكفي؛ لأن في نجاته نجاة لصاحبه، و في خلاصه خلاصه.
و لكنه جواب متهالك، لأن السكينة إنما توجب اطمينان القلب، و ذهاب القلق، و هو أمر آخر غير النجاة و الخلاص.
فيبقى السؤال الآنف بانتظار الجواب. ثانيا: إن السكينة هي: نعمة من اللّه تعالى: و لا يجب في نزول النعمة الاتصاف بما يضادها، و لذلك تنزل الرحمة بعد الرحمة، و قد يكون نزول السكينة يهدف إلى زيادة الإيمان قال تعالى مشيرا إلى ذلك: هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ اَلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدٰادُوا إِيمٰاناً. . .
ثالثا: من أين علموا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن بحاجة إلى السكينة مع عدم وجود ما يدل عليه في الآية، فلتكن كآية حنين بمعنى أن هذه السكينة بمثابة الإعلام بأن مرحلة الخطر القصوى قد انتهت؟ !
و لماذا لا يظن النبي «صلى اللّه عليه و آله» : أن حزن أبي بكر، و رعبه و خوفه، و بكاءه، قد كان لمشاكل أخرى و هو «صلى اللّه عليه و آله» و إن كان يعلم: أنه سوف ينجو منها في النهاية، إلا أنها تشكل على الأقل عراقيل و موانع، تؤخر وصوله إلى هدفه الأقصى و البعيد.
رابعا: يرى العلامة الطباطبائي: أن الآية مسوقة لبيان نصر اللّه تعالى لنبيه، حيث لم يكن معه أحد يتمكن من نصرته، و من هذا النصر إنزال السكينة عليه، و تقويته بالجنود، و يدل على ذلك تكرار كلمة «إذ» ثلاث مرات، كل منها بيان لما قبله بوجه، فتارة لبيان وقت النصر، و أخرى لبيان حالته «صلى اللّه عليه و آله» ، و ثالثة لبيان وقت هذه الحالة؛ فالتأييد بالجنود