الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٩ - المثل الأعلى للتضحية
شعر علي عليه السّلام بمناسبة المبيت:
و قال أمير المؤمنين «عليه السلام» يذكر مبيته على الفراش، و مقام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» :
وقيت بنفسي خير من وطا الحصا
و من طاف بالبيت العتيق و بالحجر
محمد لما خاف أن يمكروا به
فوقاه ربي ذو الجلال من المكر
و بت أراعيهم متى ينشرونني
و قد وطنت نفسي على القتل و الأسر
و بات رسول اللّه في الغار آمنا
هناك و في حفظ الإله و في ستر
أقام ثلاثا، ثم زمت قلائص
قلائص يفرين الحصا أيما يفري
كل ما تقدم يذكره المؤرخون و أهل الحديث في كتبهم و مؤلفاتهم فليراجعها من أراد.
و لسوف يأتي إن شاء اللّه بعض الكلام حول سفره، و وروده قباء، و غير ذلك بعد الكلام على بعض الأمور التي ترتبط بما تقدم؛ فنحن نسجل هنا الأمور التالية:
المثل الأعلى للتضحية:
يقول بعضهم: «و هنا تبدأ قصة من أروع ما عرفه تاريخ الفداء و التضحية، فالشجعان و الأبطال يثبتون في المعارك في وجه أعدائهم، يدافعون بما لديهم من سلاح و عتاد مع أنصارهم و أعوانهم، و قد تضطرهم المعارك إلى أن يثبتوا في مقابل العدو، لا منفردين.
أما أن يخرج الإنسان إلى الموت طائعا مطمئنا بدون سلاح و لا عتاد،