الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٧ - أداء الأمانات
الراحلتان بالثمن:
و أمهل أمير المؤمنين «عليه السلام» إلى الليلة القادمة؛ فانطلق تحت جنح الظلام، هو و هند بن أبي هالة، حتى دخلا الغار على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فأمر الرسول هندا أن يبتاع له و لصاحبه بعيرين.
فقال أبو بكر: قد كنت أعددت لي و لك يا نبي اللّه راحلتين تر تحلهما إلى يثرب.
فقال: إني لا آخذهما، و لا أحدهما إلا بالثمن.
قال: فهي لك بذلك.
فأمر عليا «عليه السلام» فأقبضه الثمن [١].
أداء الأمانات:
ثم أوصاه بحفظ ذمته، و أداء أماناته، و كانت قريش و من يقدم مكة من العرب في الموسم يستودعون النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و يستحفظونه أموالهم و أمتعتهم، و أمره أن ينادي صارخا بالأبطح غدوة و عشيا: «من كان له قبل محمد أمانة، فليأت، فلنؤد إليه أمانته» .
و قال «صلى اللّه عليه و آله» لعلي حينئذ، أي بعد أن ذهب الطلب عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» : إنهم لن يصلوا من الآن إليك يا علي بأمر تكرهه، حتى تقدم علي؛ فأد أمانتي على أعين الناس ظاهرا، ثم إني مستخلفك على فاطمة
[١] البحار ج ١٩ ص ٦٢ و أمالي الطوسي ج ٢ ص ٨٣ و عدم قبوله «صلى اللّه عليه و آله» الراحلتين من أبي بكر إلا بالثمن لا يكاد يخلو منه كتاب يؤرخ للسيرة النبوية الشريفة و راجع وفاء الوفاء ج ١ ص ٢٣٧.