الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٠ - بيعة العقبة الثانية
ثالثا: إن موضوع الهجرة إلى المدينة لم يكن قد طرح بعد، و لم يكن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أري دار هجرتهم و لا أخبرهم برؤياه تلك، فمن أين علم العباس أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» سوف يهاجر إلى المدينة؟
فهل نزل عليه الوحي في ذلك؟ !
لست أدري! ! و لكننا نقرأ في كلامه قوله: «و قد أبى إلا الانحياز لكم، و اللحوق بكم.
إلى أن قال: و إن كنتم ترون أنكم مسلموه و خاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه إلخ. .» . إلا أن يكونوا قد طلبوا منه «صلى اللّه عليه و آله» أن يخرج إليهم، فظهر منه «صلى اللّه عليه و آله» الميل إلى إجابة طلبهم، و إن كان قد جاء ذلك بصيغة: لم أؤمر بذلك، أي بالهجرة، و لكنه احتمال بعيد و لا شاهد له.
رابعا: إن ما ينسب إلى العباس لا يصدر إلا عن مسلم مؤمن تام الإيمان.
و لم يكن العباس قد أسلم بعد بل بقي على شركه إلى وقعة بدر، و خرج لحرب النبي «صلى اللّه عليه و آله» فيها مكرها، و أسلم كما سيأتي، بل سوف يأتي أنه لم يسلم إلى فتح مكة.
إلا أن يكون قد قال ذلك محاماة عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بدافع الحمية و العصبية، و لكننا لم نر لهذه الحمية كبير أثر في مواقف العباس قبل و بعد ذلك، و هذا أمر يثير العجب حقا.
و الذي نرجحه: هو أن الذي كان حاضرا و تكلم بكلام يهدف منه إلى