الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٧ - بيعة العقبة الثانية
الخزرج، إن محمدا منا حيث قد علمتم، و قد منعناه من قومنا، ممن هو على مثل رأينا، فهو في عز من قومه، و منعة في بلده، و قد أبى إلا الانحياز إليكم، و اللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون بما دعوتموه إليه، و مانعوه ممن خالفه، فأنتم و ما تحملتم من ذلك، و إن كنتم ترون أنكم مسلموه و خاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه فإنه في عز و منعة من قومه و بلده.
و في رواية، أنه قال لهم: قد أبى محمد الناس كلهم غيركم، فإن كنتم أهل قوة و جلد، و بصر في الحرب، و استقلال بعداوة العرب قاطبة، ترميكم عن قوس واحدة فروا رأيكم، و ائتمروا بينكم إلخ. .
و بعد أن استمع إلى إجابتهم، طلب «صلى اللّه عليه و آله» منهم: أن يخرجوا له اثني عشر نقبيا، أي كفيلا يكفل قومه، فأخرجوا له تسعة من الخزرج، و ثلاثة من الأوس؛ فكانوا نقباء و كفلاء قومهم، و عرفت قريش بالاجتماع؛ فهاجت، و أقبلوا بالسلاح، و سمع الرسول «صلى اللّه عليه و آله» النداء؛ فأمر الأنصار بالتفرق، فقالوا: يا رسول اللّه، إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا، فعلنا.
فقال: لم أؤمر بذلك، و لم يأذن اللّه لي في محاربتهم، فقالوا: يا رسول اللّه، فتخرج معنا؟
قال: أنتظر أمر اللّه. .
فجاءت قريش على بكرة أبيها، قد حملوا السلاح، و خرج حمزة، و معه السيف، هو و علي بن أبي طالب «عليه السلام» .
فلما نظروا إلى حمزة قالوا: ما هذا الذي اجتمعتم له؟ .
فعمل حمزة بالتقية من أجل الحفاظ على النبي «صلى اللّه عليه و آله»