إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٤ - هل يشترط التوالي في الثلاثة؟
( وقد يقال إنّ في الجواب تأمّلاً ) [١] لأنّ الرواية إذا سلّم دلالتها على أن ما تراه في جملة العشرة فهو حيض بناء على أنّ معنى الرواية هذا ، فكلام الشيخ له وجه ، لأنّ من أفراده أن ترى ثلاثة في جملة عشرة ، ولو حملت الرواية على أنّ الثلاثة تحققت بالتوالي ثم ما تراه بعد ذلك إلى العشرة فهو من الحيضة الأُولى ، لم يتم مراد الشيخ ، إلاّ أنّ ترجيح هذا المعنى من أين؟ والشيخ يكفيه الإطلاق في الاستدلال ، إلاّ على الاحتمال الذي قدّمناه ، فإنّ الاستدلال بها يحتمل ، كما لا يخفى على المتأمّل.
والأولى في الجواب أنّ يقال : إن الظاهر من الرواية حصول الثلاثة المتوالية لا مجرد وجود الدم بصفة الحيض.
وقد يناقش في هذا : بأنّ التوالي كيف يعلم من الرواية؟
ويجاب : بأنّ قوله : فهو من الاولى. يشعر به ، إلاّ أن يقال : إنّ القائل بعدم التوالي يجوّز كون الثلاثة في جملة خمسة ، وحينئذ يتحقق الحيضة الأُولى ، فليتأمّل.
والعلاّمة نقل الاستدلال للشيخ برواية مرسلة رواها يونس عن بعض رجاله [٢]. ولا أرى في ذكرها مع الإرسال فائدة.
نعم ينبغي أن يعلم أن جدّي ١ قال في شرح الإرشاد : وعلى هذا القول يعني عدم اعتبار التوالي لو رأت الأوّل والخامس والعاشر ، فالثلاثة حيض لا غير ، فإذا رأت الدم يوماً وانقطع فإن كان يغمس القطنة وجب الغسل ، لأنّه إن كان حيضاً فقد وجب الغسل للحكم بأنّ أيّام النقاء طهر ، وإن لم يكن حيضاً فهو استحاضة ، والغامس منها يوجب الغسل ،
[١] ما بين القوسين ليس في « فض ». [٢] المختلف ١ : ١٩٣.