إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٩ - هل الاستحاضة حدث كغيره من الاحداث؟
لكلام مثل الشهيد ، فإنّ الخبر بظاهره لا يدل على مطلوبه بأدنى تأمّل ، فلا ينبغي الغفلة عن هذا وأشباهه.
الثالث : قوّى جدّي ١ في شرح الإرشاد أنّ حدث الاستحاضة كغيره من الأحداث ، فمتى حصل كفى في وجوب موجبه [١] ، كما اختاره الشهيد في البيان [٢] ، وقيل : المعتبر بالقلة والكثرة في أوقات الصلاة [٣]. وتمسّك جدّي ١ بإطلاق الروايات المتضمنة لكون الاستحاضة موجبة للوضوء أو الغسل ، وبقوله ٧ في الخبر المبحوث عنه : « فلتغتسل وتصلّي الظهرين ثم لتنظر. » [٤].
قال شيخنا ١ : ويتفرّع على القولين ما لو كثر قبل الوقت ( وطرأت القلة فعلى الأوّل يجب الغسل للكثرة المتقدمة ، وعلى الثاني لا غسل عليها ما لم يوجد في الوقت ) [٥] متصلا [٦].
والذي يخطر في البال أنّ الاستدلال بإطلاق الروايات محل نظر ، لأنّ مفاد الأخبار الجمع بين الصلاتين ، فلو قلنا : إنّه متى حصل كفى في وجوب موجبه ، لم يتم لزوم الجمع ، فإن الظاهر من الجمع لوجود الحدث المستمرّ ، إلاّ أن يقال : إنّ الاستمرار معتبر لكن لا مع الكثرة بل لا بدّ من وجود الدم ، وأنت خبير بأنّ كلامهم لا يعطي ذلك.
ثم إنّ اعتبار أوقات الصلاة لو قلنا به لا وجه لوجوب ثلاثة أغسال
[١] روض الجنان : ٨٤. [٢] البيان : ٦٧. [٣] قال به الشهيد في الدروس ١ : ٩٩ ١٠٠ والذكرى ٢٤٢ : ٢٤٣. [٤] روض الجنان : ٨٥. [٥] ما بين القوسين ليس في « فض ». [٦] المدارك ٢ : ٣٦.